مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.
☷ الفهرسسورة ص — الآيات 21-24
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (22) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (23) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (24)
«وَقَلِيلٌ ما هُمْ»
- الوجه الأول -يقول : ما هم قليل ، يعني كثير ، أي الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو قوله تعالى : (لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)
- الوجه الثاني -[ ما ] من وجه قد تكون زائدة ، فيكون القليل هم من آمن باللّه ، فإن الموحدين هم الذين وحدوا اللّه باللّه ، وأما الموحدون الذين وحدوا اللّه لا باللّه بل بأنفسهم فهم الذين أشركوا في توحيده ، قال تعالى : (وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) ومن رحمة اللّه بخلقه أن خلق الظن فيهم وجعله من بعض وزعة الوهم ، واللّه ما يوجد إلا عند ظن العبد به فليظن به خيرا ، ولولا الظن ما عصى اللّه مخلوق أبدا ، قال تعالى : «وَظَنَّ داوُدُ» والظن هنا على
بابه «أَنَّما فَتَنَّاهُ» أي اختبرناه ، فإن الفتنة في اللسان الاختبار ، تقول العرب : فتنت الفضة على النار أي اختبرتها ؛ والفتنة الابتلاء ، وليس الابتلاء مما يحط درجة العبد عند اللّه ، بل ما يبتلي اللّه إلا الأمثل فالأمثل من عباده ، فإن الحق أوصى داود بقوله : (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى) «فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ» فاستغفر داود ربّه أي طلب الستر من اللّه الحائل بينه وبين الهوى المضل ليتصل به ، فيؤثر في الحكم الذي أرسل به ، فطلب طلبا مؤكدا الستر من ربه ، فإن الاستفعال يؤذن بالتوكيد «وَخَرَّ راكِعاً» ووقع خاضعا «وَأَنابَ» ورجع إلى اللّه فيما طلب لا لحوله وقوته ، فكان سقوطه إلى الأرض اختيارا قبل أن تسقطه الأهواء ، فكان ركوعه رجوعا إلى أصله من نفسه ، فهو عين الستر الذي طلبه في الاستغفار ، فعصمه اللّه وستره ، فما خر داود عن زلة أتى بها ، بل رجوعا إلى أسّه .
الرابط الدائم: /books/tafsir.php?id=1526
إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

