تجاوز إلى المحتوى
✦ إشارات تفسيرية في آيات القرآن

سورة ص — الآيات 19-20 — إشارات تفسيرية في آيات القرآن

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

۞ قراءة النص

مجموعة من الإشارات والتأويلات المحفوظة في قاعدة كتب الموقع.

☷ الفهرس
رقم السجل 1525

سورة ص — الآيات 19-20

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (20)

[ الحكمة ، ومن هم الحكماء على الحقيقة ]

الحكمة علم تفصيلي عملي ، والعلم بالمجمل علم تفصيلي ، فإنه فصله عن العلم التفصيلي ، ولولا ذلك لم يتميز المجمل من المفصل ، فمن الحكمة العلم بالمجمل والتجميل والمفصل والتفصيل ، والحكمة صفة تحكم ويحكم بها ولا يحكم عليها ،

فإن الحكيم من حكمته الحكمة فصرّفته ، لا من حكم الحكمة ، فإنه من حكم الحكمة له المشيئة فيها ،

ومن حكمته الحكمة فهي المصرفة له ، وإذا قامت الصفة بالموصوف أعطته حكمها عطاء واجبا ،

فامتن اللّه تعالى على داود بأن آتاه الحكمة فقال : «وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ» عملا بإعطاء كل ذي حق حقه ،

ولا يفعل ذلك حتى يعلم ما يستحقه كل ذي حق من الحق ، وليس إلا بتبيين الحق له ذلك ، ولذلك أضافه إليه تعالى فقال : «وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ» وهي هبة من اللّه تعالى فأعطاه الحكمة «وَفَصْلَ الْخِطابِ» في المقال ، وهو من الحكمة ، والأمر كله مفصّل في علم اللّه ،

ما عند اللّه إجمال ، وإنما وقع الإجمال عندنا وفي حقنا وفينا ظهر ، فمن كشف التفصيل في عين الإجمال علما أو عينا أو حقا فذلك الذي أعطاه اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، وليس إلا الرسل والورثة خاصة ، فإنه من أوتي الفهم عن اللّه من كل وجه فقد أوتي الحكمة وفصل الخطاب ، وهو تفصيل الوجوه والمرادات من الكلام ، وفصل الخطاب من المقال ،

وسلطانه في قلت وقال ، والقول يطلب السمع ، ويؤذن بالجمع ، فالحكيم يجري مع كل حال وموطن بحسب ذلك الحال وذلك الموطن ، فإنه لفصل الخطاب موطن ، تعطي الحكمة لصاحبها أن لا يظهر منه في ذلك الموطن إلا فصل الخطاب ،

وهو الإيجاز في البيان في موطنه ، لسامع خاص لذي حال خاص ؛ والإسهاب في البيان في موطنه ، لسامع خاص ذي حال خاص ، ومراعاة الأدنى أولى من مراعاة الأعلى ،

فإن ذلك من الحكمة ، فإن الخطاب للإفهام ، فإذا كرر المتكلم الكلام ثلاث مرات حتى يفهم عنه ، كما كان كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يبلغه عن اللّه للناس يراعي الأدنى ،

ما يراعي من فهم من أول مرة ، فيزيد صاحب الفهم في التكرار أمورا لم تكن عنده ،

أفادها إياه التكرار ، والأدنى الذي لم يفهم فهم الأول فهم بالتكرار ما فهمه الأول بالقول الأول ، ألا ترى العالم الفهم المراقب


أحواله يتلو المحفوظ عنده من القرآن ، فيجد في كل تلاوة معنى لم يجده في التلاوة الأولى ، والحروف المتلوة هي بعينها ما زاد فيها شيء ، ولا نقص ، وإنما الموطن والحال تجدد ، ولا بد من تجدده ، فإن زمان التلاوة الأولى ما هو زمان التلاوة الثانية ، فالحكماء على الحقيقة هم أهل اللّه الرسل والأنبياء والأولياء ، لا الحكماء باللقب ، إلا أن الحكماء باللقب أقرب إلى العلم من غيرهم .

(20) الفتوحات ج 2 / 269 - ج 4 / 258 - ج 3 / 456 - فصوص الحكم - الفتوحات ج 2 / 269 - ج 3 / 456 - ج 4 / 25 ، 338 ، 258 -ح 1 / 240
الطبعة والمصدر

إصدار الموقع الإلكتروني؛ رقم السجل ليس ترقيم الطبعة المطبوعة. راجع أصول النصوص وتوثيق النسبة.

شارك هذه الصفحة