نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
قال عبد الله: فكنت معه في القلب، قال: وأمر البطّال أن يتقدم في الطلائع، فتقدم، و تقدمنا معه، فلقي البطال بطريقا من بطارقة شمعون، فقاتله قتالا شديدا حتى انهزم، فلحقناه، فلما قربنا منه حمل على القوم، وحمل محمد بن الأحنف في المقدمة، فلم نزل نقاتل القوم يومنا وليلتنا حتى أصبحنا، فلما أصبح الصباح صلى مسلمة الفجر، و أمرنا بالتقدم، فتقدمنا، وزحف شمعون من المدينة، فحمل وحملنا. ولقد رأيت البطال و قد حمل على القوم وهو يريدهم، وحمل عبد الرحمن بن صعصعة فقتل وأسر، ثم حمل عبد الله بن جرير فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم حمل محمد بن مروان فطعن طعنة منكرة، ثم رجع إلى العسكر. ثم حمل محمد بن عبد العزيز فقتل منهم نفرا كثيرا، ثم حمل مسلمة بنفسه. وحملت، فقتلنا وأسرنا، فلما نظر البطال إلى مسلمة يقاتل ترجّل، وأقدم هو، ومحمد بن الأحنف، وعبد الرحمن بن صعصعة، ورؤساء أهل العراق، فقاتلوا، و حثّوا على الركب. وكان شمعون في عشرين ومائة ألف، فما كان إلا ساعة حتى أقبل عبد الرحمن بن صعصعة يلهث، فقال: أيها الأمير، قد قتل شمعون، فأقبل على المدينة، و أقدم عليها، فقال له مسلمة: فكيف علمت ذلك؟ قال: لأني أسرت علجا فسألته أين شمعون؟ فقال: قد كان أمام القوم وقد فقد. فما كان بأسرع حتى أقبل البطال ومعه رأس شمعون، فلما رأى مسلمة الرأس خرّ لله ساجدا، ثم حمل، وحملنا معه حملة واحدة، فقاتلوا بقية يومهم، فلما جننا الليل التجئوا إلى المدينة، مدينة عمورية، فأقمنا على بابها، فخلوا المدينة وهربوا من الباب الآخر، فدخلنا المدينة، فأصبنا نساء و صبيانا، فأخذناهم أسرى وغنمنا غنيمة كثيرة، فبلغت غنيمة عمورية مائة ألف دينار و ثمانية وثمانين ألف دينار، واثنا عشر ألف شاة، وألفا وستمائة فرس، فبعث بهم مسلمة إلى عبد الملك، ثم عرض الناس، ففقد منهم ستمائة وثلاثين رجلا، فخرج مسلمة، و كتب إلى أبيه عبد الملك بما فتح الله سبحانه على يده، وبما أصيب من المسلمين، و يستأذنه في التقدم، ويستأذنه في الغنائم، فأمر أن تقسم الغنائم بين المسلمين، ففعل ذلك رجاء بن حيوة، ثم أمرنا مسلمة بالتقدم، فقدمنا إلى التقفورية، وفيها تقفور الأكبر، وهو على ابنة أليون ملك الروم، ومعه ستون ألف فارس، ما فيهم راجل، فخرج، ثم حمل علينا حملة منكرة حتى أزالنا عن مراكزنا، وردّنا على أعقابنا.
ثم إن مسلمة نادى بأعلى صوته: إلى أين يا أهل الشام؟ فلا شام لكم إن غلبت الروم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=595
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

