نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر غزاة مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
واعلم أنهم سيلقونك بجمع كثير وسلاح، فلا يهولنّك ذلك، فإن الله مخزيهم، وضارب وجوههم.
واعلم يا بنيّ إنما نصبتك لهذا الوجه، وشرّفتك بهذا الجيش، وصيّرته لك ذكرا وذخرا تذكر به أبدا، فإياك أن تنكص أو تولّي منهزما، فإنك إن فعلت ذلك استوجبت من الله المقت، ومن عباده البغض، ومن ملائكته اللعنة.
واعلم يا بني أنك إن نكلت وأبليت وقتلت ورميت، والله الفاعل ذلك، والقاتل لهم، و هو رادّهم على أعقابهم خاسئين.
ثم أقبل على المسلمين فقال:
يا إخواني وأعواني، هذا مسلمة ابني، وهو سيفي وسهمي ورمحي، وهو أميني، جعلته عليكم، وقد رميت به في نحر العدو والروم، وقد علمتم أنه ثمرة قلبي، وحبيب نفسي من صلبي لا من أصلابكم، وقد وهبته لله عز وجل، وبذلت دمه ومهجته طلبا لرضوان الله عز وجل، فأعينوه أنتم، واعضدوه وانصروه، وأقدموا إذا قدم، وحثّوه إذا نكص، وشجعوه إذا جبن، وأيقظوه إذا نام، وأنبهوه إذا سها، ولا تغفلوا عنه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم عانق مسلمة وقال: السلام عليك يا حبيبي، وثمرة قلبي، ثم قلّده سيفين: سيف عبد الملك و سيفه، ثم عمّمه بعمامة بيضاء، وحمله على فرس أشهب، فخرج مسلمة يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، وذلك أول يوم من رجب، وخرجنا معه، وخرج عبد الملك معنا يشيّعنا حتى بلغ إلى باب دمشق، فودّعنا عبد الملك بن مروان ورجع، وخرجنا فدخلنا طرسوس، و فيها نفر من المسلمين يسير، فأمرهم مسلمة أن يقيموا، ولم يغير تلك السنة.
قال عبد الله بن سعيد: فأقام القوم بها، وخرجنا، فلم نزل نسير حتى انتهينا إلى قريب من عمورية. وبلغ شمعون صاحب عمورية أن العرب قد غزتهم، فبعث إلى رؤساء أهل القرى و المدن فاجتمعوا إليه، فأقام بعمورية. وأتى مسلمة الخبر بجمع شمعون له، وأنه خارج إليه، فجمع مسلمة الناس ثم قال لهم: قد علمتم جلب عدوّكم عليكم، وطلبه لكم، فإنه خارج، وقد اجتمعوا، واشتدّ أمرهم. فتعالوا فاجتمعوا، فاجتمعنا، فصيّر على المقدمة
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=594
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

