نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابرسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك
وأين الملوك ولاة العهود رقاة المنابر غلاّبها
تجيبك آثارهم عنهم إليك فقد مات أصحابها
الدخلة بالضم: باطن الأمر. يقال: هو عالم بدخلته أي بباطن أمره. انتهى.
رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك
كتب بعض أدباء المغرب إلى بعض إخوانه بمكة:
أخي الأعز الأكرم الأفضل، الأبرّ الأوفى الأوصل، الذي أستوحش لفراقه، أذوب أسى وكمدا إن لم أجتمع به في تلك المشاهد الكريمة، وإلا قد بلغك الله المنى، وأحلك عن قريب بعرفات ومنى. رسمته إليك من فاس والأشواق بعدك تصعد الأنفاس، فإلى الله الكريم أشكو بينك، وإليه سبحانه أتوسل وله أسأل أن يجمع بحرمه الكريم آخرا كما جمع أولا بيني وبينك.
فلقد فارقت وودّعت، وأودعت الجوانح من تباريح الشوق ما أودعت، وفطرت الأفئدة بحسب مقصدك المبارك المحرس وصعدت فيسرّ الله إلى تلك المثابة الأمنية عودة وصولك، و بلغك من لقائها غاية سؤلك، وسنى في ذلك الحرم الشريف المنيف بغية حصولك، وأجرى فلكك بريح السلامة حين ينتهي إن شاء الله عن كل ولي من أولئك إلى تلك المشاهد المعظمة، والمعاهد المكرّمة، تحيته العاطرة وسلامه، وتذكرة عند مباشرتك تقبيل الحجر الأسود واستلامه، بحول الله عز وجل، فإذا بدأت على بركة الله تعالى بأول المناسك، فاشعر نفسك لبؤس المحبة أيها الناسك، ومن أي مواقيت الحج أحرمت، وقد أشعلت بعد الاغتسال نار شوق الوقادة في قلبك وأضرمت، فاغتبط أيها الوافد على حرم الله تعالى فقد استكرمت، فارفع صوتك بالإهلال، ملبيا دعوة ذي الجلال، حتى إذا شارفت مكة الغرّاء، وأن تجتلي في منصتها العروس الزهراء، فادخل على اسم الله و سنّة نبيه من باب بني شيبة، وقل اللهم صن من لفح نارك هذه الشيبة، فإذا اكتحلت عيناك بسناء الكعبة البيت الحرام وذهلت، فهناك استهونت كل مشقة لقيتها في طريقك، و استسهلت ودنوت حتى وقفت خلف الحجر الأسود، وجعلته على يسارك وكبّرت، وقبّلت حيث قبّل المصطفى صلى الله عليه وسلم واستعبرت، وأخذت في الأشواط الثلاثة بالرمل، وقد أيقنت ببلوغ أقصى الأمل.
ثم أكملت بالسعي مأمولك بقية أسبوعك، فحينئذ تجد برد السلوة عن أوطانك
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=510
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

