نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع
ثم انصرف عليه السلام إلى المنحر بمنى، فنحر ثلاثة وستين بدنة. ثم أمر عليا فنحر ما بقي منها مما كان عليّ أتى به من اليمن معه، وما كان أتى به عليه السلام من المدينة، وكانت تمام المائة.
ثم حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه المقدّس، وقسم شعره، فأعطى من نصفه الناس الشعرة والشعرتين، وأعطى نصفه الثاني كله أبا طلحة الأنصاري، وضحّى عن نسائه بالبقر، وأهدى عن من كان اعتمر منهن بقرة.
وضحّى هو عليه السلام في ذلك اليوم بكبشين أملحين. وحلق بعض أصحابه، وقصّر بعضهم.
فدعا عليه السلام للمحلّقين ثلاثا، وللمقصرين مرة. وأمر عليه السلام أن يؤخذ من البدن الذي ذكرنا، من كل بدنة بعضه، فجعلت في قدر، وطبخت.
فأكل عليه السلام هو وعليّ رضي الله عنه من لحمها، وشربا من مرقها، وكان عليه السلام قد أشرك عليّا فيها، فأمر عليّا بقسمة لحمها كلها وجلودها وجلالها، وأن لا يعطى الجازر على جزارتها شيئا منها، وأعطاه عليه السلام الأجرة على ذلك من عند نفسه.
وأخبر الناس أن عرفة كلها موقف، حاشا بطن عرفة، وأن مزدلفة كلها موقف، حاشا بطن محسّر، و أن منى كلها منحر، وأن فجاج مكة كلها منحر، ثم تطيّب عليه السلام قبل أن يطوف طواف الإفاضة، ولإحلاله قبل أن يحل في يوم النحر، وهو يوم السبت المذكور، فطيّبته عائشة رضي الله عنها بطيب فيه مسك بيدها، ثم نهض عليه السلام راكبا إلى مكة في يوم السبت المذكور بعينه، فطاف في يومه ذلك طواف الإفاضة، وهو طواف الصدر، قبل الظهر، وشرب من ماء زمزم بالدلو، ومن سد بالسقاية، ثم رجع من يومه ذلك إلى منى، فصلى بها الظهر.
وهذا قول ابن عمر رضي الله عنهما. قالت عائشة رضي الله عنها وجابر: صلى ظهر ذلك اليوم بمكة، هذا هو الفصل الذي أشكل علينا، الفصل فيه لصحة الطريق في كل ذلك، ولا شك أن في أحد الخبرين وهما، والثاني صحيح، قال أبو محمد: لا يدري أيهما هو، و طافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء الناس وهي شاكية، واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأذن لها، وطافت عائشة رضي الله عنها في ذلك اليوم، و فيه طهرت، وكانت رضي الله عنها حائضة في يوم عرفة، وطافت أيضا صفية في ذلك اليوم، وحاضت بعد ذلك ليلة النفر، ثم رجع عليه السلام إلى منى.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=39
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

