تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 38

ذكر حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تسمى حجة الوداع

من مزدلفة ليلا، فأذن لهما ولأم سلمة في ذلك اليوم، وللنساء و الصغار في ذلك اليوم، بعد وقوفهم جميعهم بمزدلفة، وذكرهم الله تعالى بها. إلا أنه عليه السلام أذن للنساء في الرمي بليل، ولم يأذن للرجال في ذلك، لا لضعفائهم و لا لغير ضعفائهم، وكان ذلك اليوم يوم كونه عند أم سلمة، فلما صلى الصبح صلى الله عليه وسلم بمزدلفة أتى المشعر الحرام بها، فاستقبل القبلة، فدعا الله عز و جل، وهلّل وكبّر ووحّد، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدا، وقبل أن تطلع الشمس.

فدفع عليه السلام حينئذ من مزدلفة، وقد أردف الفضل بن العباس، وانطلق أسامة على رجليه في سياق فريس، وهنالك سألت الخثعمية النبي صلى الله عليه وسلم الحج عن أبيها الذي لا يطيق الحج، فأمرها بأن تحج عنه.

وجعل عليه السلام يصرف بيده وجه الفضل بن العباس عن النظر إليها وإلى النساء، وكان الفضل أبيض وسيما. وسأله أيضا رجل عن مثل ما سألته عنه الخثعمية، فأمره عليه السلام بذلك، ونهض عليه السلام يريد منى، فلما أتى بطن محسّرة حرك ما فيه، وسلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى منى، فأتى الجمرة التي عند الشجرة، وهي جمرة العقبة، فرماها عليه السلام من أسفلها بعد طلوع الشمس من اليوم المؤرخ، بحصى التقطها له عبد الله بن عباس عن موقفه الذي رمى فيه، مثل حصى الخزف، و أمره بمثلها، ونهى عن أكبر، وعن الغلوّ في الدين. فرماها عليه السلام وهو على راحلته بسبع حصيات كما ذكرنا، يكبّر مع كل حصاة منها.

وحينئذ قطع عليه السلام التلبية، وبلال وأسامة أحدهما يمسك خطام ناقته عليه السلام، و الآخر يظله بثوبه من الحر.

وخطب الناس عليه السلام في اليوم المذكور، وهو يوم النحر بمنى خطبة، كرر فيها أيضا تحريم الدماء والأموال والأعراض والإيثار.

وأعلمهم عليه السلام فيها بحرمة يوم النحر، وحرمة مكة على جميع البلاد، وأمر بالسمع و الطاعة لمن قاد، فلعله لا يحج بعد عامه ذلك. وأعلمهم بتمسكهم بكتاب الله عز و جل، وأمر الناس بأخذ مناسكهم.

وأنزل المهاجرين والأنصار منازلهم، وأمر أن لا يرجعوا بعده كفارا، وأن لا يرجعوا بعده ضلالا، يضرب بعضهم رقاب بعض. وأمر بالتبليغ عنه، وأخبر أن ربّ مبلّغ أوعى من سامع.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=38

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.