نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن باب من جوزي بخير عمله
قال: فآمن الجارود، وأمن من قومه كل سيد، وسرّ بهم النبي صلى الله عليه وسلم سرورا، و ابتهج حبورا، وقال: «يا جارود، هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قسا؟» ، قال: كلنا نعرفه يا رسول الله، وأنا من بين قومي كنت أقفو أثره، وأطلب خبره، كان قسا سبطا من أسباط العرب، صحيح النسب، فصيحا إذا خطب، ذا شيبة حسنة، عمره سبعمائة سنة، يتقفر القفار، ولا تكنّه دار، ولا يقرّه قرار، يتحسى في تقفره بيض النعام، ويأنس بالوحوش والهوام، يلبس المسوح، ويتبع السياح على منهاج المسيح، لا يقرّ من الوجدانية، مقرا لله بالوحدانية، تضرب بحكمته الأمثال، وتكشف به الأهوال، وتتبعه الأبدال، أدرك رأس الحواريين سمعان، فهو أول من تأله من العرب، و أعبد من تعبّد في الحقب، وأيقن بالبعث والحساب، وحذر سوء المنقلب والمآب، و وعظ بذكر الموت، وأمر بالعمل قبل الفوت، الحسن الألفاظ، الخاطب بسوق عكاظ، العالم بشرق وغرب، ويابس ورطب، وأجاج وعذب، كأني أنظر إليه، والعرب بين يديه، يقسم بالرب الذي هو له، ليبلغن الكتاب أجله، وليوفين كل عامل عمله.
وأنشأ يقول:
هاج بالقلب من هواده ادكار وليال خلالهنّ نهار
ونجوم يحثها قمر اللي ل وشمس في كل يوم تدار
ضوأها يطمس العيون وإرعا د شديد في الخافقين مطار
وغلام وأشمط ورضيع كلهم في التراب يوما يزار
وقصور مشيدة حوت الخي ر وأخرى خلت فهنّ قفار
وكثير مما يقصّر عنه حوشة الناظر الذي لا يحار
والذي قد ذكرت دل على الل ه نفوس لها هدى واعتبار
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلك يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق، وهو يتكلم بكلام مونق، ما أظن أني أحفظه، فهل فيكم من يحفظ لنا منه شيئا يا معاشر المهاجرين والأنصار؟» ، فوثب أبو بكر رضي الله عنه قائما وقال: يا رسول الله، إني أحفظه وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ حين خطب فأطنب، ورغّب و رهّب، وحذّر وأنذر، وقال في خطبته: أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، و أرزاق وأقوات، وآباء
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=386
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

