نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمن باب من جوزي بخير عمله
فنهض الجارود في كل كميّ صنديد، قد دوّموا العمائم، وتردّوا بالصمائم، يجرّون أسيافهم، و يسحبون أذيالهم، يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون مناقب الأخيار، لا يتكلمون طويلا، و لا يسكتون عيّا، إن أمرهم ائتمروا، وإن زجرهم ازدجروا، كأنهم أسد غيل، يقدمها ذو لبوة مهول، حتى مثلوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما دخل القوم المسجد، وأبصرهم أهل المشهد، لفّ الجارود أمام النبي صلى الله عليه وسلم، وحسر لثامه، وحسن سلامه، ثم أنشأ يقول:
يا نبيّ الهدى أتتك رجال قطعت فدفدا وآلا فآلا
وطوت نحوك الضحاضح طرّا لا تخال الكلال فيك كلالا
كل دهماء يقصر الطرف عنها أرفلتها قلاصنا إرفالا
وطوتها الحيا تجمّح فيها بكماة كأنجم تتلالا
تبتغي دفع يوم بؤس عبوس أوجل القلب ذكره ثم هالا
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع منه فرح فرحا شديدا، وقرّبه و أدناه، ورفع مجلسه وحيّاه، وأكرمه وحباه، وقال: «يا جارود، لقد تأخر بك و بقومك الموعد، وطال بكم الأمد» . قال: والله يا رسول الله لقد أخطأ من أخطأك قصده، وعدم رشده، وتلك أيم الله أكبر خيبة، وأعظم جوبة، والرائد لا يكذب أهله، ولا يغش نفسه، لقد جئت بالحق، ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبيا، و اختارك للمؤمنين وليّا، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشّر بك ابن البتول، و طول التحية لك، والشكر لمن أكرمك وأرسلك،
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=385
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

