نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحكاية
حدثنا ابن منصور، عن أحمد بن علي، عن الجوهري، عن محمد بن عمران، عن أحمد بن محمد بن عيسى المكي، عن ابن خلاّد، وذكره.
وروينا من حديث ابن هشام: أنه لما طال البلاء على أهل اليمن من الحبش، وهلك أرباط، و أبرهة، ومكسوم بن أبرهة، ووليها مسروق بن أبرهة أخو مكسوم، خرج سيف بن ذي يزن الحميري وكان يكنى بأبيمرة، حتى قدم على قيصر ملك الروم، فشكى إليه ما هم فيه و سأله أن يخرجهم عنه، ويلهم هو، ويبعث إليهم ما شاء إلى الروم، فيكون له ملك اليمن، فلم يشكه. فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق، فشكى إليه أمر الحبشة، فقال له النعمان: إن لي على كسرى وفادة في كل عام، فأقم عندي حتى يكون ذلك، ففعل، ثم أدخله على كسرى، وكان كسرى يجلس على إيوان مجلسه الذي فيه تاجه مثل القلقل العظيم فيما يزعمون، والقلقل:
الميكال يضرب فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ بالذهب والفضة، معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه، فكانت عنقه لا تحمل تاجه، إنما يستر بالثياب حين يجلس في مجلسه ذلك، ثم يدخل رأسه في تاجه، فإذا استوى في مجلسه كشف عنه الثياب، فلم يره رجل لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له. فلما دخل سيف بن ذي يزن برك.
وفي حديث أبي عبيدة أن سيفا لما دخل عليه طأطأ رأسه، فقال الملك: إن هذا أحمق يدخل عليّ من هذا البيت الطويل يطأطئ رأسه، فقيل: هذا السيف، فقال: إنما فعلت هذا لهمي لأنه يضيق عنه كل شيء. قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: ثم قال: أيها الملك، غلبنا على بلادنا الأغربة. قال كسرى: أي الأغربة؟ الحبشة أم السند؟ قال: بل الحبشة، فجئتك لتنصرني، ويكون ملك بلادي لك. قال: بعدت بلادك مع قلة خيرها، فلم أكن لأربط جيشا من فارس بأرض العرب، لا حاجة لي بذلك. ثم أجازه بعشرة آلاف درهم، وكساه كسوة حسنة، فلما قبض ذلك سيف خرج فجعل ينشر تلك الرقعة للناس، فبلغ ذلك الملك، فقال: إن هذا لشأنا، ثم بعث إليه، فقال: عمدت إلى حباء الملك تنشره للناس، فقال: وما أصنع بهذا؟ ما جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهب وفضة يرغب فيها.
فجمع كسرى مرازبته، فقال: ما ذا ترون في أمر هذا الرجل؟ وما حاله؟ فقال قائل: أيها الملك، إن في سجنك رجالا قد حبستهم للقتل، فلو أنك بعثتهم معه، فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم، وإن ظفروا كان ملكا ازددته. فبعث معه كسرى من كان في سجونه، و كانوا ثمانمائة رجل، استعمل عليهم وهزر، وكان ذا سنّ فيهم، وأفضلهم حبا وبيتا، فخرج في ثمان سفاين، فغرقت سفينتان، ووصل إلى ساحل عدن ست سفاين، فجمع
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=321
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

