تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حديث بناء قريش الكعبة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 225

حديث بناء قريش الكعبة

ففعلوا ذلك، وبنوها بساف من حجارة، وساف من خشب بين الحجارة، حتى انتهوا إلى موضع الركن، فاختلفوا في وضعه، وكثر الكلام فيه، وتنافسوا في ذلك.

فقالت بنو عبد مناف وزهرة: هو في الشق الذي وقع لنا، وقالت تميم ومخزوم: هو في الشق الذي وقع لنا، وقالت سائر القبائل: لم يكن الركن ممن استهمنا عليه، فقال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم، إنما أردنا البرّ، ولم نرد الشر، ولا تحاسدوا، ولا تنافسوا، فإنكم إذا اختلفتم تشتت أمركم، وطمع فيكم غيركم، ولكن حكّموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفجّ.

قالوا: رضينا وسلمنا. فطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا الأمين وقد رضينا به، فحكّموه، فبسط رداءه ثم وضع فيه الركن، فدعا من كل ربع رجلا، فأخذوا أطراف الرداء، وكان في الرّبع الأول عبد مناف بن عتبة بن ربيعة، وكان في الرّبع الثاني أبو زمعة الأسود وكان أسنّ القوم، وكان في الرّبع الثالث العاص بن وائل، و في الرّبع الرابع أبو حذيفة بن المغيرة، فرفع القوم الركن، وقام النبي صلى الله عليه وسلم على الجدار، ثم وضعه عليه الصلاة والسلام بيده الشريفة، وذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي صلى الله عليه وسلم حجرا يشدّ به الركن، فنحى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل النجدي، فغضب النجدي حيث نحي.

فقال النجدي: وا عجبا لقوم أهل شرف وعقل وسن وأموال، عمدوا إلى أصغرهم سنا وأقلهم مالا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم، كأنهم خدم له، أما والله ليفوتنهم سبقا، و ليقمن عليهم حظوظا وحدودا، وإن ذلك النجدي كان إبليس لعنه الله، ثم بنوا حتى بنوا أربعة أذرع، ثم كسوها، وبنوا حتى بلغ ارتفاع البيت ثمانية عشر ذراعا، زادوا التسعة أذرع على بناء إبراهيم، وجعلوا سقفها مسطحا، وأقاموا سقفه على ستة دعائم في صفين، وبنوا درجة من خشب في بطنها من الركن الشامي، يصعد بها إلى سقف البيت، و زوّقوا البيت، وصوّروا الأنبياء والشجر والملائكة، وجعلوا لها بابا واحدا و كسوها من الحبرات اليمانية.

روينا من حديث الخطابي قال: أخبرني أبو الطيب طبطب الوراق، عن محمد بن يوسف النحوي قال: حدثني بعض مشايخنا قال: ركبت في سفينة ومعنا شاب من العلوية، فمكث معنا سبعا لم نسمع له كلاما، فقلنا له: يا هذا، قد جمعنا الله وإيّاك منذ سبع لا نراك تخالطنا، ولا نراك تكلمنا، فأنشأ يقول:

قليل الهمّ لا ولد يموت ولا أمر يحاذر أن يفوت

قضى وطر الصّبا فأفاد علما فغايته التفرّد والسكوت

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=225

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

شارك هذه الصفحة