نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابحديث بناء قريش الكعبة
عجبت لما تصورت العقاب إلى الثعبان وهي لها اضطراب
وقد كانت يكون لها كشيش وأحيانا يكون لها وثاب
إذا قمنا إلى التأسيس شدّت تهيّبنا البناء ولا تهاب
فلما أن خشينا الزجر جاءت عقاب بالسكات لها انصباب
فضمتها إليها ثم خلت لنا البنيان ليس لها حجاب
فقمنا حاشدين إلى بناء لنا منه القواعد والتراب
غداة نرفع التأسيس منه وليس على مساوينا ثياب
أعز به المليك بني لؤي فليس لأصله منهم ذهاب
وقد حشدت هناك بنو عدي ومرة قد تقدمها كلاب
فبوّأنا المليك بذاك عزّا وعند الله يلتمس الثواب
فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي عملكم، وقبل نفقتكم، فاهدموها، فهابت قريش هدمه، فقالوا: من يبدأ فيهدمه؟ فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم فأهدمه، فإني شيخ كبير، فإن أصابني أمر كان قد دنا أجلي. فعلا البيت، وفي يده عتلة يهدم بها، فتزعزع تحت رجله حجر، فقال: اللهم لم نرع، إنما أردنا الإصلاح.
ثم جعل يهدمها حجرا حجرا بالعتلة، فهدم يومه ذلك، فقالت قريش: نخاف أن ينزل به العذاب مساء، فلما أمسى لم ير بأسا، فأصبح الوليد على عمله، فهدمت قريش معه حتى بلغوا الأساس الأول الذي وضعته الملائكة، وهو الذي رفع عليه إبراهيم القواعد من البيت، و هي حجارة كبار كالإبل الخلّف، يحرك الحجر منها فترتج جوانبها، وقد تشبكت بعضها ببعض، فأدخل الوليد عتلة بين الحجرين، فانفلقت منه فلقة، فأخذها أبو وهب بن عمرو بن عمران بن مخزوم، ففرت من يده حتى عادت في مكانها، وطارت من تحتها برقة كادت تخطف أبصارهم، ورجفت مكة بأسرها، فلما رأوا ذلك أمسكوا عن أن ينظروا ما تحت ذلك، فلما جمعوا ما أخرجوا من النفقة، قلّت النفقة أن تبلغ عمارة البيت، فتشاوروا في ذلك، فأجمعوا رأيهم على أن يقتصروا على القواعد، ويحجروا ما يقفون عليه من بناء البيت، ويتركوا بقيته في الحجر عليه جدار مدار، ويطوّفون الناس من ورائه، ففعلوا ذلك، وبنوا في بطن الكعبة أساسا يبنون عليه من شق الحجر، وتركوا من البيت في الحجر سنة أذرع وشبرا، فبنوا على ذلك.
فلما وضعوا أيديهم في بنائها قالوا: ارفعوا بابها من الأرض، واكسوها حتى لا يدخلها السيول، ولا ترقى إلا بسلّم، ولا يدخلها إلا من أردتم.
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=224
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

