تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

اجتماع سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 210

اجتماع سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم

ما أزكى الصدقة؟ فقال أبو حازم: جهد المقل. فقال سليمان: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ فقال أبو حازم: اعفنا من هذا.

فقال سليمان: نصيحة بلغتها. قال أبو حازم: إن أناسا أخذوا هذا الأمر من غير مشورة من المؤمنين، ولا إجماع من رأيهم، فسفكوا فيها الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم. فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ، فقال أبو حازم: كذبت، إن الله تبارك وتعالى أخذ على العلماء ليبيننه للناس، ولا يكتمونه.

فقال سليمان: يا أبا حازم، كيف لنا بصلح؟ قال: تدعوا التكلّف وتمسكوا بالمروءة. قال سليمان: يا أبا حازم، كيف الأخذ بذلك؟ قال أبو حازم: تأخذه من حقه، وتضعه في أهله.

فقال له سليمان: اصحبنا يا أبا حازم، وتصيب منا ونصيب منك. فقال: أعيذك من ذلك. قال سليمان: ولم؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله منها ضعف الحياة و ضعف الممات.

قال سليمان: يا أبا حازم، فأشر عليّ، فقال أبو حازم: اتق الله أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك حيث أمرك. قال سليمان: يا أبا حازم، ادع لنا بخير. فقال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليّك فبشّره بخير الدنيا والآخرة، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته.

فقال سليمان: عظني يا أبا حازم، قال: فقد أوجزت إن كنت وليّه، وإن كنت عدوه، فما ينفعك إذ أرمي بقوس بغير وتر.

فقال سليمان: يا غلام، ائت بمائة دينار، ثم قال: خذها يا أبا حازم، فقال أبو حازم: لا حاجة لي بها، إني أخاف أن تكون لما سمعت من كلامي أن موسى عليه السلام لما هرب من فرعون وورد ماء مدين وجد عليه الجاريتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما، ثم تولى إلى الظل فقال:

رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير، ولم يسأل على عون الله أجرا على دينه فلما أعجل بالجاريتين الانصراف، أنكر ذلك أبوهما وقال: ما أعجلكما؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا فسقى لنا، قال: فما سمعتماه يقول؟ قالتا: سمعناه يقول: رب إني لما أنزلت إليّ من خير فقير، قال: ينبغي أن يكون هذا جائعا، تنطلق إحداكما فتقول له: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا.

قال: فجزع من ذلك موسى عليه السلام، وكان طريدا في فيافي الصحراء، فأقبل والجارية أمامه، فهبت الريح فوصفتها له، وكانت ذا خلق، فلما بلغ الباب دخل وإذا طعام

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=210

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.