نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتاباجتماع سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم
ذكرت إساءتي فازددت حزنا ومثلي من تذكّر ثم ناحا
قطعت العمر عصيانا وجهلا وجانبت المسرّة والصلاحا
سيبدي العرض مني يوم حشر لأهل الجمع أحوالا قباحا
وأنشدني أيضا:
معاصيك العظام عليك دين ويوم الحشر تبديها جميعا
فكن متجافيا عن كل ذنب فخير الناس من أمسى مطيعا
اجتماع سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم
روينا من حديث المالكي، عن أبي غسان عبد الله بن محمد، عن أبي سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي، عن عبد الجبار بن عبد العزيز، عن جده أبي حازم، قال:
دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا، فقال: ما هاهنا رجل ممن أدرك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يحدثنا؟ فقيل له: بلى، هاهنا رجل يقال له أبو حازم. فبعث إليه، فجاءه.
فقال له سليمان بن عبد الملك: يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟ فقال له أبو حازم: وأي جفاء رأيت مني؟ قال له سليمان: أتاني وجوه أهل المدينة كلهم ولم تأتني، فقال له:
أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك هكذا، فقال سليمان:
صدق الشيخ، ثم قال سليمان: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ فقال أبو حازم: لأنكم أخربتم آخرتكم، وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب. قال:
صدقت يا أبا حازم، كيف القدم على الله؟ فقال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه.
قال: فبكى سليمان وقال: يا ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟ فقال أبو حازم:
اعرض نفسك على كتاب الله عز وجل تعلم ما لك عند الله. فقال: يا أبا حازم، أين نصيب تلك المعرفة في كتاب الله عز وجل؟ قال أبو حازم: عند قوله عز وجل: إِنَّ اَلْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإِنَّ اَلْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ .
فقال سليمان: يا أبا حازم، فأين رحمة الله؟ قال أبو حازم: قريب من المحسنين، قال سليمان: يا أبا حازم، من أعقل الناس؟ قال أبو حازم: من تعلّم الحكمة وعلّمها الناس، قال سليمان: يا أبا حازم، من أحمق الناس؟ قال أبو حازم: من باع آخرته بدنيا غيره، فقال سليمان: ما أسمع الدعاء؟ قال أبو حازم: دعاء المخبتين إليه. قال سليمان:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=209
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

