تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر الكنيسة التي بناها أبرهة بصنعاء إلى جنب غمدان

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 174

خبر الكنيسة التي بناها أبرهة بصنعاء إلى جنب غمدان

السماء، ثم فصل ما بين حجارة الجوارب بحجارة مثلثة تشبه الشرف متداخلة بعضها ببعض، حجر أخضر، وحجر أسود، وحجر أحمر، وحجر أبيض، وحجر أصفر، فيما بين كل ساقين خشب ساسم مدوّر الرأس، غلظ الخشبة حضن الرجل، ثابتة على البناء، وكان مفصلا بهذا البناء على هذه الصفة، ثم فصل بإفريز من رخام منقوش، طوله في السماء ذراعان، وكان الرخام ثابتا على البناء ذراعا، ثم فصل فوق الرخام بحجارة سود لها بريق، ثم وضع فوقها حجارة بيضا لها بريق، فكان هذا ظاهر حائط القليس، وكان عرض حائط القليس ستة أذرع، وكان له باب من نحاس عشرة أذرع طولا في أربعة أذرع عرضا، وكان المدخل منه إلى بيت في جوفه طوله ثمانون ذراعا في أربعين ذراعا، معلق العمل بالساج المنقوش، و مساميره الفضة والذهب، ثم يدخل من البيت إلى إيوان طوله أربعون ذراعا، عن يمينه و عن يساره عقد مضروبة بالفسيفساء مشجرة، بينهما كواكب الذهب ظاهرة، ثم يدخل من الإيوان إلى قبة ثلاثون ذراعا في مثلها بالقصير، فيها صلب منقوشة بالذهب والفضة، و فيها رخامة مما يلي مطلع الشمس من اليلق مربعة عشرة أذرع في مثلها، تغشي عين من نظر إليها من بطن القبة، يؤدي ضوء الشمس والقمر إلى داخل القبة، وكانت تحت الرخامة منبر من خشب اللبخ وهو الآبنوس مفصّل بالعاج الأبيض، ودرج المنبر من خشب الساج ملبسة ذهبا وفضة، وفي القبة سلاسل فضة، وكان في القبة وفي البيت خشبة من ساج منقوشة طولها ستون ذراعا يقال لها كعيب، وخشبة من ساج نحوها في الطول يقال لها امرأة كعيب، كانوا يتبركون بها في الجاهلية، وكان يقال الكعيب الأحوريّ، وهو في لسانهم الحرّ، وكان أبرهة عند بناء القليس قد أخذ العمال بالعمل أخذا شديدا، و قد كان آلى أن لا تطلع الشمس على عامل لم يضع يده في العمل إلا قطع يده.

قال: فتخلّف رجل ممن كان يعمل فيه حتى طلعت الشمس، وكانت له أم عجوز، فذهب بها معه لتستوهبه من أبرهة، فأتته به وهو بارز للناس، فذكرت له علّة ابنها واستوهبته منه، فقال: لا أكذّب نفسي، ولا أفسد على عمالي، فأمر بقطع يده، فقالت له:

اضرب بمعولك ساعي بهر اليوم لك وغدا لغيرك ليس كل الدهر لك

فقال: ادنوها، وقال لها: إن الملك ليكون لغيري؟ قالت: نعم. وكان أبرهة قد أجمع أن يبنى القليس حتى يظهر على ظهره، فيرى منه بحر عدن، فقال: لا أبني حجرا على حجر بعد يومي هذا، فأعفي الناس من العمل.

قال أبو الوليد: تفسير قولها: ساعي بهر، تقول: اضرب بمعولك ما كان حديدا.

قال ابن إسحاق: وانتشر خبر بناء هذا البيت في العرب، وسمع به رجل من النّسأة

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=174

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.