تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

خبر الكنيسة التي بناها أبرهة بصنعاء إلى جنب غمدان

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 175

خبر الكنيسة التي بناها أبرهة بصنعاء إلى جنب غمدان

أحد بني فقيم، ثم بني مالك بن كنانة، فغضب وخرج حتى أتى القليس فدخله، فأحدث فيه، فبلغ ذلك أبرهة، فغضب وقال: لا أنتهي حتى أهدم بيت العرب الذي يحجّون إليه، يعني الكعبة، فتجهّز، وساق الفيل إلى البيت الحرام ليهدمه، فكان من شأنه ما ذكرناه في هذا الكتاب.

قال ابن إسحاق: ولم يزل القليس على ما كان عليه حتى ولّي أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور العباس بن الربيع بن عبيد الله الحارثي اليمن، فذكر للعباس ما في القليس من الذهب و الفضة، وعظم ذلك عنده، وقيل له: إنك مصيب فيه مالا كثيرا وكنزا، فتاقت نفسه إلى هدمه وأخذ ما فيه، فبعث إلى ابن وهب بن منبّه فاستشاره في هدمه وقال: غير أن واحدا من أهل اليمن قد أشار عليّ أن لا أهدمه، وعظم إليّ أمر كعيب، وذكر أن أهل الجاهلية كانوا يتبركون به، وأنه كان يكلمهم ويخبرهم بأشياء مما يحبون ويكرهون.

قال ابن وهب: كل ما بلغك، وإنما كعيب صنم من أصنام الجاهلية، فتنوا به، فمر بالذهل وهو الطبل، وبمزمار، فليكونا قرينا، ثم أعله الهدّامين، ثم مرهم بالهدم، فإن الذهل و المزمار أنشط لهم وأطيب لنفوسهم، وأنت مصيب مالا، مع أنك تأخذ بثأر من الفسقة الذين حرقوا غمدان، وتكون قد محوت عن قومك اسم بناء الحبش، وقطعت ذكرهم.

وكان يهودي بصنعاء عالما، فجاء قبل ذلك إلى العباس بن الربيع يتقرب إليه، فقال له: إن يهدم القليس يلي اليمن أربعين سنة، فلما اجتمع له مشورة ابن وهب، وقول اليهودي، أجمع على هدمه، فقال من شهد هدمه: أصاب منه العباس مالا عظيما، ثم رأيته دعا بالسلاسل فعلّقها في كعيب، والخشبة التي معه، فاحتملها الرجال فلم يقربها أحد مخافة مما كان أهل اليمن يقولون فيها، فدعا بالوردين وهو العجل، وعلّق فيها السلاسل، ثم جذبها الثيران حتى أبرزها من السور. فلما لم ير الناس شيئا مما كانوا يخافون من مضرّاتها، اشترى رجل عراقي الخشبة، وقطعها لدار له، واتفق أن العراقي تجذّم فقال: من كان في قلبه تعظيم الخشبة من جهّالهم، إنما أصابه ما أصابه من أجل شرائه كعيبا، وكان الناس إذا فتشوا في هدم القليس وجدوا قطع الذهب والفضة، وهذا ما كان من هدم القليس.

ومن الإلحاد في الحرم المكي، ما حدثنا به محمد بن إسماعيل، ثنا عبد الرحمن، ثنا أحمد بن علي، ثنا أبو بكر الخطيب، انا ابن بشيران، ثنا ابن صفوان، ثنا عبد الله بن محمد القرشي، ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا أبو سامة مسعر، عن علقمة بن مرشد، قال:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=175

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.