تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 162

وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه

والوقار، من غير كبر يوصف منك، ولا خيلاء تحكى عنك، و الق صديقك وعدوّك بوجه الرضا وكفّ الأذى، من غير ذلة لهم، ولا مهابة منهم، و كن في جميع أمورك أوسطها، فإن خير الأمور أوسطها، وأقلل الكلام، وافش السلام، و امش متمكنا، ولا تخطّ برجليك، ولا تسحب ذيلك، ولا تلق رداءك، ولا تنظر في عطفيك، ولا تكثر الالتفات وراءك، ولا تقف على الجماعات، ولا تتخذ السوق مجلسا، و لا الحوانيت متحدثا، ولا تكثر المراء، ولا تنازع السفهاء، وإن قضيت فاختصر، و إن مدحت فاقتصر، وإن جلست فتربّع، وتحفّظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها، والعبث بلحيتك وخاتمك، وذؤابة سيفك، وتخليل أسنانك، وإدخال يدك في أنفك، وطرد الذباب عن وجهك، وكثرة التثاؤب والتمطي، وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك، ويغتمزون به فيك.

وليكن مجلسك هاديا، وحديثك مقسوما، واصغ إلى الكلام الحسن ممن يحدثك من غير إظهار عجب منك، ولا تسأله إعادة، وغضّ عن الفكاهات من المضاحك والحكايات، ولا تحدّث عن إعجابك بولدك، ولا خادمك، ولا عن فرسك وسيفك.

وإياك و أحاديث الرؤيا، فإنك إن أظهرت الفرح بها والتعجب منها طمع فيك السفهاء، فولدوا لك الأحلام، واغتمزوا في عقلك.

ولا تتصنع تصنّع المرأة، ولا تبذل ببذل العبد، وغب بامتشاط لحيتك، وتوقّ نتف الشيب، و كثرة الكحل، والإسراف في الدهن، وليكن كحلك غبّا. ولا تلحّ في الحاجات، ولا تخضع في الطلبات، ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم عدّة مالك، فإنهم إذا رأوه قليلا هنت عليهم، وإن كان كثيرا لم يبلغ به مرضاتهم، واجفهم من غير عنف، ولن لهم من غير ضعف، ولا تهازل في حاجتك أمتك ولا عبدك، فيسقط وقارك من قلوبهم.

وإذا خاصمت فتوقّر، وتحفّظ من جهلك، وتجنب عجلتك، وتفكّر في حجتك، وأر الحاكم بينكما حلمك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تحفر على رتبتك، وتوقّ حمرة الوجه، و عرق الجبين.

وإن سفه عليك فاحلم، وإذا هدأ غضبك فتكلم، وأكرم عرضك، وألق الفضول عنك. وإن قرّبك السلطان فكن منه على حدّ السنان، وإن استرسل إليك فلا تأمن انقلابه عليك، وارفق به كل رفقك، وكلّمه بما يشتهي ما لم يصنع في ذلك حقا من حقوق الله، ولا يحملنك ما ترى من ألطافه، إياك وخاصته بك أن تدخل بينه وبين أحد من أهله وولده، وحشمه، إلا بخير، وإن كان لذلك منك مستمعا، وللقول منك فيه مطيعا، فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله صرعة.

وإذا وعدت فحقق، وإذا حدّثت فاصدق، ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصمّ، ولا

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=162

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.