تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 163

وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه

تخافت به كمخافتة الأخرس، وتخيّر محاسن القول بالحديث المقبول، وإذا حدّثت بسماع فانسبه إلى أهله، وإياك والأحاديث الغريبة المستبشعة التي تنكرها القلوب، وتقف لها الجلود، وإياك ومضاعف الكلام، نعم نعم، ولا و لا، وأجل وأجل، وما أشبه ذلك. وإذا توضأت فأجد عرك كفيك، ولا تتنخع في الطست، و ليكن طرحك الماء من فيك مسترسلا، ولا تمجّه فينضح على أقرب جلسائك، ولا تعضّ بعض اللقمة ثم تعيد ما بقي منها في متصبّع، فإن ذلك مكروه.

ولا تكثر الاستسقاء على مائدة الملوك، ولا تعبث بالمشاش، ولا تعبّ طعاما ولا شيئا مما يقرّب على المائدة، من بقل أو خلّ أو تابل أو عسل، فإن أصحابه صيّرت لنفسها المهابة. ولا تمسك إمساك المسكين المثبور، ولا تبذّر تبذير السفيه المغرور، و اعرف في مالك واجب الحقوق، وحرمة الصديق، واستغن عن الناس يحتاجون إليك.

واعلم أن الجشع (يعني الطمع) يدعو إلى الطبع والرغبة، كما قيل تدقّ الرقبة، والأكلة تمنع الأكلات، والتعفف مال جسيم، وخلق كريم، ومعرفة الرجل قدره تشرّف ذكره، و من تعدّى القدر هوى في بعيد القفر، والصدق زين، والكذب شين، ولصدق يسرع عطب صاحبه أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائله، ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق، و الزوجة السوء الدمن الداء العضال، ونكاح العجوز يذهب ماء الوجه، وطاعة النساء تزري بالعقلاء.

تشبّه بأهل الفضل تكن منهم، واتّضع للشرف تدركه، واعلم أن كل امرئ حيث وضع نفسه، و إنما ينسب الصارم إلى صانعه، والمرء يعرف بقرينه، وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم، ويخونون من صادقهم، وقربهم أعدى من الجرب، ورفضهم من استكمال الأرب، وجفوة المستجير لؤم، والعجلة شؤم، وسوء التدبير وهم.

و الإخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلية، و تجنّب صديق العافية، فإنه أعدى الأعداء. ومن اتّبع الهوى مال به إلى الردى. و لا يعجبنك الظريف من الرجال، ولا تحقر ضئيلا كالخلال، وإنما المرء بأصغريه: قلبه و لسانه، ولا ينتفع منه إلا بأصغريه. وتوقّ الفساد، وإن كنت في بلاد الأعادي. و لا تفرش عرضك لمن دونك، ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك. ولا تكثر الكلام، فتثقل على الأقوام، وامنح البشر جليسك، والقبول. وإياك وكثرة التبزيق، و التلويق، والتنويق، فإن ظاهر ذلك ينسب إلى التأنيث، والتصنع، لمغازلة النساء.

وكن منتهزا في فرصتك، رفيقا في حاجتك، مثبّتا في عجلتك، والبس لكل دهر ثيابه، وكن مع كل قوم في سلكهم، واحذر ما يكون بك اللائمة في آخرتك، ولا تعجل في

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=163

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.