تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 49 من سورة التوبة

رقم السجل 1284 · السورة 9 · الآية 49

۞ قراءة النص
۞

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ﴿49﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين

مع التشكيل

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ

الرسم العثماني

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

النقل الصوتي

Waminhum man yaqoolu i<u>th</u>an lee wal<u>a</u> taftinnee al<u>a</u> fee alfitnati saqa<u>t</u>oo wainna jahannama lamu<u>h</u>ee<u>t</u>atun bi<b>a</b>lk<u>a</u>fireen<b>a</b>

English

Of them is he who saith: Grant me leave (to stay at home) and tempt me not. Surely it is into temptation that they (thus) have fallen. Lo! hell verily is all around the disbelievers.

Français

Parmi eux il en est qui dit: «Donne-moi la permission (de rester) et ne me mets pas en tentation.» Or, c'est bien dans la tentation qu'ils sont tombés; l'Enfer est tout autour des mécréants.

Türkçe

Onlardan bana izin ver de bir muhalefete, bir fitneye düşürme beni diyenler de var. Bil ki onlar, muhalefetin tam içine düşmüşlerdir ve şüphe yok ki cehennem, kafirleri muhakkak surette tamamıyla kavramış, kuşatmıştır.

Deutsch

Und manch einer von ihnen sagt: "Gewähre mir Erlaubnis (zurückzubleiben) und setze mich keiner Fitna aus!" Doch sie sind bereits in die Fitna gefallen. Und gewiß Dschahannam umfaßt unweigerlich die Kafir.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«ومنهم من يقول ائذن لي» في التخلف «ولا تفتنِّي» وهو الجد بن قيس قال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك في جلاد بني الأصفر؟ فقال: إني مغرّم بالنساء وأخشى إن رأيت ُ نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن فأُفتتن، قال تعالى: «ألا في الفتنة سقطوا» بالتخلُّف، وقرئ سقط «وإن جهنم لمحيطة بالكافرين» لا محيص لهم عنها.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول تعالى : ومن المنافقين من يقول لك يا محمد : ( ائذن لي ) في القعود ( ولا تفتني ) بالخروج معك ، بسبب الجواري من نساء الروم ، قال الله تعالى : ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي : قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا . كما قال محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وغيرهم قالوا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم - وهو في جهازه - للجد بن قيس أخي بني سلمة : هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر ؟ فقال : يا رسول الله ، أوتأذن لي ولا تفتني ، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن . فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : قد أذنت لك . ففي الجد بن قيس نزلت هذه : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) الآية ، أي : إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به ، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرغبة بنفسه عن نفسه - أعظم .

وهكذا روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وغير واحد : أنها نزلت في الجد بن قيس . وقد كان الجد بن قيس هذا من أشراف بني سلمة ، وفي الصحيح : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم : من سيدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : الجد بن قيس ، على أنا نبخله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وأي داء أدوأ من البخل ، ولكن سيدكم الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن معرور .

وقوله تعالى : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) أي : لا محيد لهم عنها ، ولا محيص ، ولا مهرب .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي} من أذن يأذن. وإذا أمرت زدت همزة مكسورة وبعدها همزة هي فاء الفعل، ولا يجتمع همزتان، فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت ايذن. فإذا وصلت زالت العلة في الجمع بين همزتين، ثم همزت فقلت: {ومنهم من يقول ائذن لي} وروى ورش عن نافع {ومنهم من يقول اوذن لي} خفف الهمزة. قال النحاس : يقال إيذن لفلان ثم إيذن له هجاء الأولى والثانية واحد بألف وياء قبل الذال في الخط. فإن قلت : ايذن لفلان وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء وكذا الفاء. والفرق بين ثم والواو أن ثم يوقف عليها وتنفصل والواو والفاء لا يوقف عليهما ولا ينفصلان. قال محمد بن إسحاق : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للجد بن قيس أخي بني سلمة لما أراد الخروج إلى تبوك : (يا جد، هل لك في جلاد بني الأصفر تتخذ منهم سراري ووصفاء) فقال الجد : قد عرف قومي أني مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بني الأصفر ألا أصبر عنهن فلا تفتني وأذن لي في القعود وأعينك بمالي فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : (قد أذنت لك) فنزلت هذه الآية. أي لا تفتني بصباحة وجوههم، ولم يكن به علة إلا النفاق. قال المهدوي : والأصفر رجل من الحبشة كانت له بنات لم يكن في وقتهن أجمل منهن وكان ببلاد الروم. وقيل : سموا بذلك لأن الحبشة غلبت على الروم، وولدت لهم بنات فأخذن من بياض الروم وسواد الحبشة، فكن صفرا لعسا. قال ابن عطية : في قول ابن أبي إسحاق فتور. وأسند الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (اغزوا تغنموا بنات الأصفر) فقال له الجد : ايذن لنا ولا تفتنا بالنساء. وهذا منزع غير الأول، وهو أشبه بالنفاق والمحادة. ولما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم لبني سلمة - وكان الجد بن قيس منهم : (من سيدكم يا بني سلمة)؟ قالوا : جد بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم الفتى الأبيض بشر بن البراء بن معرور). فقال حسان بن ثابت الأنصاري فيه : وسود بشر بن البراء لجوده ** وحق لبشر بن البرا أن يسودا إذا ما أتاه الوفد أذهب ماله ** وقال خـــذوه إنني عائد غدا قوله تعالى: {ألا في الفتنة سقطوا} أي في الإثم والمعصية وقعوا. وهي النفاق والتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم. {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} أي مسيرهم إلى النار، فهي تحدق بهم. قوله تعالى: {إن تصبك حسنة تسؤهم} شرط ومجازاة، وكذا {وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل} عطف عليه. والحسنة : الغنيمة والظفر. والمصيبة الانهزام. ومعنى قوله: {أخذنا أمرنا من قبل} أي احتطنا لأنفسنا، وأخذنا بالحزم فلم نخرج إلى القتال. {ويتولوا} أي عن الإيمان. {وهم فرحون} أي معجبون بذلك.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ومِن هؤلاء المنافقين من يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي في حالة الخروج من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي‏:‏ ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف، ويعتذر بعذر آخر عجيب، فيقول‏:‏ ‏{‏ائْذَنْ لِي‏}‏ في التخلف ‏{‏وَلَا تَفْتِنِّي‏}‏ في الخروج، فإني إذا خرجت، فرأيت نساء بين الأصفر لا أصبر عنهن، كما قال ذلك ‏{‏الجد بن قيس‏}‏

ومقصوده ـ قبحه اللّه ـ الرياء والنفاق بأن مقصودي مقصود حسن، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر، وفي عدم خروجي عافية وكفا عن الشر‏.‏

قال اللّه تعالى مبينا كذب هذا القول‏:‏ ‏{‏أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا‏}‏ فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده، ‏[‏فإن‏]‏ في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة، وهي معصية اللّه ومعصية رسوله، والتجرؤ على الإثم الكبير، والوزر العظيم، وأما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف، وهي متوهمة، مع أن هذا القائل قصده التخلف لا غير، ولهذا توعدهم اللّه بقوله‏:‏ ‏{‏وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ‏}‏ ليس لهم عنها مفر ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص‏.‏

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ) نزلت في جد بن قيس المنافق ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال : يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر؟ يعني الروم ، تتخذ منهم سراري ووصفاء ، فقال جد : يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء ، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ، ائذن لي في القعود ولا تفتني بهن وأعينك بمالي . قال ابن عباس : اعتل جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أذنت لك فأنزل الله عز وجل : ( ومنهم ) يعني من المنافقين ( من يقول ائذن لي ) في التخلف ( ولا تفتني ) ببنات الأصفر . قال قتادة : ولا تؤثمني : ( ألا في الفتنة سقطوا ) أي : في الشرك والإثم وقعوا بنفاقهم وخلافهم أمر الله وأمر رسوله ، ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) مطبقة بهم وجامعة لهم فيها .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (48) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ (49) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51)

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ (53) وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ (54) فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56)

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)

جعل اللّه في مال الإنسان الزكاة حقا لأصناف مذكورين ، فأوجب على أصحاب الأموال على وجه مخصوص إخراجها ، وأوجب على الإمام أخذها ، ولم يوجب على الأصناف أخذها ، فهم مخيرون في أخذ حقهم وفي تركه كسائر الحقوق فمن أخذها منهم

أخذ حقه ، ومن ترك أخذها ترك حقه وله ذلك . والذي أذهب إليه أنه من وجد من هؤلاء الأصناف قسمت عليهم الصدقة بحسب ما يوجد منهم ، لكن على الأصناف ، لا على الأشخاص ولو لم يوجد من صنف منهم إلا شخص واحد دفع إليه قسم ذلك الصنف ، وإن وجد من الصنف أكثر من شخص واحد قسم على الموجودين منه ما تعين لذلك الصنف ، قل الأشخاص أو كثروا ، وكذلك العامل عليها قسّمه في ذلك البلد بحسب ما يوجد من الأصناف ، فإن وجد الكل ، فلكل صنف ثمن الصدقة ، إلى سبع وسدس وخمس وربع وثلث ونصف والكل ثم إنا نقدم من قدم اللّه بالذكر في العطاء ، والزكاة وإن كانت لهؤلاء الأصناف ، فإنها حق اللّه في هذه الأموال ، فواجب على من أعطيها أن يأخذها ، فإن للعبد أن يأكل من مال سيده ، فإنه حقه ، وإنما حرمت على أهل البيت تخصيصا لإضافة الأموال إلى الخلق في قوله : «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ» أي إضافة الزكاة إلى الخلق لا إلى اللّه ، وما قدم الحق الفقراء بالذكر وفوقهم من هو أشد حاجة منهم ، لا مسكين ولا غيره ، فإن الفقير هو الذي انكسر فقار ظهره ، فلا يقدر على أن يقيم ظهره وصلبه ، فلا يزال منكسرا ، وهو الذي يجب إعطاء الصدقة له ، وواجب عليه أخذها إذا أعطيها ، ولا يسألها أصلا ، فإن الفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء ، ولا يفتقر إليه شيء ، والمسكين هو من يدبره غيره ، فهو من السكون ، وهو ضد الحركة ، فهو المسلم المفوض أمره إلى اللّه . والعاملين عليها ، وهم الجامعون لها ممن تجب عليهم ، والمؤلفة قلوبهم : هم الذين يتألفهم الإحسان على حب المحسن ، وفي الرقاب : وهم الذين يطلبون الحرية من الرق ، والغارمين : وهم الذين أقرضوا اللّه قرضا حسنا ومنهم أصحاب الديون ، وفي سبيل اللّه : يمكن أن يريد المجاهدين ، والإنفاق منها في الجهاد ، فإن العرف في سبيل اللّه عند الشرع هو الجهاد والأظهر ، وفي هذه الآية مع أنه يمنك أن يريد بسبيل اللّه سبل الخير كلها ، المقربة إلى اللّه ، وهو ما تقتضيه المصلحة العامة لكل إنسان ، بل لكل حيوان ونبات ، حتى الشجرة يراها تموت عطشا فيكون عنده بما يشتري لها ما يسقيها به من مال الزكاة فيسقيها بذلك ، فإنه من سبيل اللّه ولا قائل بهذا ، ويدخل في المجاهدين المجاهدون أنفسهم أيضا في سبيل اللّه ، فيعاونون بذلك على جهاد أنفسهم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : رجعتم من الجهاد الأصغر ، إلى الجهاد الأكبر يريد جهاد النفوس ومخالفتها في أغراضها الصارفة عن طريق اللّه تعالى ، وابن السبيل : وهم

263

معلومون «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» *أي فرضها اللّه لهؤلاء المذكورين فلا يجوز أن تعطى إلى سواهم «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» *

- إشارة واعتبار -إذا قابلنا الأصناف التي تجب لهم الزكاة ، بالأعضاء المكلفة من الإنسان ، نجد أن الفقراء يوازنهم من الأعضاء : الفرج ، والمساكين يوازنهم : البطن ، ويوازن العاملين : القلب ، ويوازن المؤلفة قلوبهم : السمع ، ويوازن الرقاب : بالبصر ، ويوازن الغارمين : باليد ، ويوازن المجاهدين : باللسان ، ويوازن ابن السبيل : الرجل ، فالفقر في الفرج واضح ، وكذلك المسكنة في الباطن ظاهر ، والعامل بالقلب صريح ، والمؤلفة قلوبهم بالسمع بيّن ، والرقاب بالبصر واقع ، والغارم باليد إفصاح ، والمجاهد باللسان صحيح ، وابن السبيل بالرجل أوضح من الكل .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة