- إذا ما ذكرتَ اللهَ في غسق الدجىدُجى الجسمِ لو عند الصباحِ إذا بدا
- صباحُ الذي يحيى به الجسم عندماهوَ الروحُ لكنْ بالمزاجِ تبلدا
- فلا يأخذُ الأشياءَ منْ غيرِ نفسهِولكن بآلاتٍ بها سرُّه اهتدى
- فأمسى فقيراً بعد أن كان ذا غنىوأصبحَ عبداً بعدَ أنْ كان سيدا
- لقد خلته رُوحاً كريماً منزهاًفأصبح ريحاً عنصرياً مُجسَّدا
- وكانَ جليساً للخضارمةِ العلىبمقعدِ صدقٍ للنفوسِ مؤيدا
- لقد كان فيهم ذا وقار وهيبةٍفلما ارتدى الجسمَ الترابيَّ ألحدا
- وأجرى له نهراً من الخمر سائغاًفلمَّا تحسى شربةً منهُ عربدا
- وكان له فوق السموات مشهدٌفلمَّا رأى الأرضَ الأريضة أخلدا
- وكان لما يلقاه بالذاتِ قائلاًوكانَ إذا ما جاءَه الوحيُ أسجدا
- وقدْ كانَ موصوفاً فأصبحَ واصفاًكما كانّ ذا قصدٍ فأصبحَ مقصدا
- كما كانَ فيما نالَ منهُ موحداًفأصبح فيما نيل منه موحدا
- وفي عالمِ البعدِ الذي قدْ رأيتهُرأيتُ لهُ في حضرةِ القربِ مقعدا
- ولما تجلّى مَن تجلى بنعتهمرأيتهمُ خرّوا بكياً وسجّدا
- وأصعقهمْ وحيٌ من اللهِ جاءهمْفلمَّا أفاقوا قلتُ: ماذا فقال: دا
- أصابهمُ في حالِ نشأةِ ذاتهمولن يصلحَ العطارُ ما الدهر أفسدا
- فقلت: وهل ميزتني في رعيلهمفقالَ: وهل عبدٌ يصيرُ مسودا
- جعلتكمُ في أرضِ كوني خليفةًوأبلستُ منْ ناداكَ فيها وفندا
- وأسجدتُ أملاكي وكانوا أئمةلرتبتك العليا فأمسيت معبدا
- نهيتك عن أمر فقاربته ولمنجد لك عزماً إذ نرى منك ما بدا
- وقمت لكم فيه بعذر مُبينبوّئت داراً خالداً ومخلدا
- كما قال من أغواكمُ غير عالمبما قالهُ إذْ قالَ قولاً مسددا
- وحار بخسران إلى أصل خلقهكنورِ سِراجٍ في ظلام توقَّدا
- يضيء لإبصارٍ ويحرقُ ذاتهعن أمر إلهي أتاه فما اعتدى
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

