الصفحة 77
لولاي ما كان للأسماء من أثر *** أنا المسمى فلي الأسماء والأثر
انظر إليه بنا تجده عين أنا *** فالناظر الحقّ والمنظور والنظر
ولا تفرّق فإن الفرق مجهلة *** فلا يفرّق إلا الحقّ والصور1
ألا ترى ليديه إذ توجهتا *** على خميرة من تدعونه بشر
قد فرّق اللّه أعيانا فقال لنا *** هذا المقام وهذا الركن والحجروقال أيضا:
لما شهدت الذي في الكون من صور *** عين الذي كنت أبغيه بلا صور
علمت أن الذي أبغيه يطلبني *** بالعلم بي لا به فانهض على أثري
ترى الذي قد رأينا من منازله *** في كلّ آية تنزيه من السّور
وكلّ آية تشبيه ومحكمة *** تتلى علينا من المكتوب في الزبر2
ومطلب الحقّ منا أن نوحّده *** ربا كما هو في القرآن والنظر
ما مطلب الحقّ منا أن نكيفه *** حتى نراه بمجلى الشمس والقمر3
ولا تفكرت فيه ما بقيت ولا *** يزال من فكره عقلي على غرر
في آل عمران جاء النصّ يطلبني *** بما لديه من التخويف والخدر
وذاك عن رأفة منه بنا ولذا *** يتلى علينا مع الآصال والبكر
الليل للّه لا لي والنهار معا *** لأنه الدهر فانظر فيه واعتبر
لا تعتبر نفسه إن كنت ذا نظر *** مسدّد ولتكن تمشي على قدر
إن المعارج والإسرا إليه به *** على البراق الذي أنشأت من فكري
حتى انتهيت إلى ما شاءه وقضى *** تركته وامتطينا رفرف الدرر4
عند التفاتي به إذ كان ينزل بي *** إلى السماء يناجيني إلى السحر
ودّعته ثم سرنا حيث قال لنا *** إذا به عن يميني طالبا أثري
لما تأمّلته لم أدر صورته *** وعلمنا أنه هو غاية الخطر
غفلت عنه له إذ كان مقصده *** مني التغافل بالتحويل في الصور
لأنه عالم أني أميّزه *** لما تكفلني من حالة الصغر
له ولدت لهذا ما برحت له *** مشاهد أناظرا فيه إلى كبري
لذاك أخبرنا بأنه معنا *** على مكانتنا في بدو أو حضر
حواشي الطبعة
1) الصور، في طور الحقيق الكشفي: علوية وسفلية.2) الزبر: جمع الزّبور أي الكتاب.3) إشارة إلى تنزيه اللّه تعالى عن الكيفية والمثل.4) الرفرف: الرقيق من الثياب، والفرش.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

