الصفحة 59
ألا إنني العالم الأبخل *** بديني وسرّي فلا أكرم1
وما ذاك بخل ولكنه *** هو الفضل والكرم الأكرم
انزل منزلة كلما *** تحقق علمي الأعلم
أنا الشمس أبدو بذاتي إذا *** أشاء ويظهرني الأزمم2
إذا شئت ذاك لما يقتضي *** مقامي ويظهرني الأنجم
إذا ما دجا الليل من غيبتي *** ويفقدني العالم المظلم
إذا لبست خرقتي ذاته *** تحار لها العرب والأعجموقال أيضا:
لبس التقى للنفس خير لباس *** يزهو به المسعود بين الناس
إنّ الشريف هو التقيّ المرتضى *** لا الهاشميّ ولا بنو العباس
إلا إذا اتّقوا الإله فإنهم *** أهل المكارم والندى والباس
إني لبست بحمص أندلس وبال *** حرم الشريف ومكة وبفاس3
من سادة مثل الشموس أئمة *** اللّه أكرمهم بخير لباس
بهدى هداتهم اهتديت لأنهم *** في الليلة الظلماء كالنبراس4
وقال أيضا:
سألتنا زمرّذ *** تلبس الخرقة التي5
ثمّ لما أجبتها *** لبستها وولّت
نحو مصر ببنتها *** تبتغي سدّ خلّة6
عند ما تمّ ما نوت *** تركتها وانسلّت
تبتغي أرض جلّق *** بانكسار وذلّة7
لبنات لها بها *** حين ملّت وملّت
وأتت عند ما أتت *** شانها سوء فعلة
حواشي الطبعة
1) السر: يريد تلك اللطيفة المودعة في القلب كالروح في البدن، ونور روحاني هو آلة النفس، وهو محل المشاهدة.2) يشبه نفسه بالشمس للنور والذي تبعثه، فهي نقطة الأسرار ودائرة الأنوار.3) حمص أندلس: موضع بالأندلس، وفاس: مدينة بالمغرب.4) النبراس: المصباح.
5) زمرذ: علم مؤنث. والخرقة، تعني الارتباط بين الشيخ وبين المريد.6) الخلّة: الحاجة.
7) جلّق: اسم لدمشق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

