تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 427

للّه ميزان عدل في خليقته *** فإن وزنت فإني الرجح الوافي
أنا مريض ودائي ليس يعرفه *** إلا العليم بحالي الراحم الشافي
إن التستر بالعادات من خلقي *** فما أنا علم كبشر الحافي1
إنّ التخلق بالأسماء يظهر ما *** يكون حليته بالمشهد الخافي
العبد يرسب يبغي أصل نشأته *** والغير متصف بالمدعي الطافي
ثوبي قصير كما جاء الخطاب به *** وثوب ديني ثوب ذيله ضافي
مياه أهل الدعاوى غير رائقة *** وماء مثلي ذاك الرائق الصافي
ديار أهل القوى في الخلق عامرة *** ودار أهل المعالي رسمها عافي2
يجود عند سؤالي كل مكرمة *** ربي عليّ بإنعام وإسعاف
لقد علمت بأنّ اللّه ذو كرم *** وأن فينا له خفيّ ألطاف
أثنيت بالجود عن فقر وعن ضرر *** على الإله فجازاني بإسعافي
كماء ورد إذا الداريّ يمرجه *** بما يطيبه من ماء خلاف
فبالأكفّ جياد الخيل إن سبقت *** نمس منها بأجياد وأعراف3
لا تفرحن باستواء الكفتين إذا *** أعمالكم وزنت من أجل أعراف
وأكثر الذكر للرحمن في ملأ *** من الملائك سادات وأشراف
واحذر قبولك رفدا قد أتيت به *** عن التشوّق منكم أو عن إسراف
إن الغريب مصون في تقلبه *** كلؤلؤ صين في أجواف أصداف
إنّ الكريم تولاه بجائزة *** تترى عليه وإنعام وإرداف
لو جاء من أسهم البلوى على حذر *** من المصاب لجاءته بآلاف
إنّ العبيد أولي الألباب قد نصبوا *** لرمي أسهم بلواه كاهداف
اللّه عاصمهم من كلّ نازلة *** بما يجن من ألطاف وأعطاف
من عند ربّ حفيّ بي ومكتنف *** وعاصم بالذي يسدي وعطاف
من الجميل الذي ما زال يرفده *** بمثله ليعمّ الخير أكنافي4
وقال أيضا:


حسنت ظني بربي *** فاعقب الظنّ خيرا

حواشي الطبعة

1) بشر الحافي، أصله من مرو، وسكن بغداد ومات بها سنة 227 ه‍.2) رسمها عاف: أي ممحو.

3) أعراف: يعني المطلع، وهو مقام شهود الحق في كل شيء متجليا بصفاته التي ذلك الشيء مظهرها، وهو مقام الأشراف على الأطراف. أجياد: جبل بمكة المكرمة.4) يقال: أنت في كنف اللّه تعالى: أي في حوزه وستره.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة