الصفحة 9
السرّ ما بين إقرار وإنكار *** في المشتريّ وهمّ المدلج الساري1
لم لا يقول وقد أودعت سرّهما *** أنا المعلم للأرواح أسراري
أنا المكلّم من نار حجبت بها *** نورا فخاطبت ذات النور في النار
أنا الذي أوجد الأكوان مظلمة *** ولو أشاء لكانت ذات أنوار
أنا الذي أوجد الأسرار في شج *** مجموعة لم ينلها بؤس أغيار
يا ضاربا بعصاه صلد رابية *** شمس وبدر وأرض ذات أحجار
فاعجب إلى شجر قاص على حجر *** وانظر إلى ضارب من خلف أستار
لقد ظهرت فما تخفى على أحد *** إلا على أحد لا يعرف الباري2
قطعت شرقا وغربا كي أنالهم *** على نجائب في ليل وأسحار
فلم أجدكم ولم أسمع لكم خبرا *** وكيف تسمع أذن خلف أسوار
أم كيف أدرك من لا شيء يدركه *** لقد جهلتك إذ جاوزت مقداري
حجبت نفسك في إيجاد آنية *** فأنت كالسرّ في روح ابنة القاري
أنت الوحيد الذي ضاق الزمان به *** أنت المنزه عن كون وأقطاروقال أيضا:
بذكر اللّه تزداد الذنوب *** وتحتجب البصائر والقلوب
وترك الذكر أفضل منه حالا *** فإنّ الشمس ليس لها غروب
وقال أيضا في قوله:
سُبْحانَ اَلَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
:
أنضى الركاب إلى ربّ السموات *** وانبذ عن القلب أطوار الكرامات3
واعكف بشاطىء وادي القدس مرتقيا *** واخلع نعالك تحظى بالمناجات
وغب عن الكون بالأسماء يا سندي *** حتى تغيب عن الأسماء بالذات
ولذ بجانب فرد لا شبيه له *** ولا تعرّج على أهل البطالات
بل صم وصلّ وفكّر وافتقر أبدا *** تنل معالم من علم الخفيّات
فقد قضى اللّه بالميراث سيّدنا *** لكلّ عبد صدوق ذي تقيات
حواشي الطبعة
1) المدلج: الذي يسير في أول الليل. الساري: الذي يسير عامة الليل.2) الباري: الخالق.3) أنضى الرّكاب أي سيّرها بجد. والنّضو: المهزول من الإبل. والركاب: الإبل.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

