الصفحة 378
إذا نطق الكتاب بما حواه *** من العلم المفصل نطق حال1
علمت بأنه علم صحيح *** أتاك به المثل في المثال
إذا جهل السؤال فإن فيما *** تراه إجابة علم السؤال
أذود عن القرابة كلّ سوء *** بأرماح مثقّفة طوال2
من ألسنة حداد لا تبارى *** أتتك بهنّ أفواه الرجال
رأيتهم وهم قدما صفوفا *** عبيد مهيمن ولنا الموالي
فإنّ اللّه أرسلهم رجالا *** لإلحاق الأسافل بالأعالي
وإلحام الأباعد بالأداني *** وقالوا: النقص من شرط الكمال
ولكن في الوجود وكلّ شيء *** يكون كماله نقص الكمال
ولولا الانحراف لما وجدنا *** فلا تطلب وجود الاعتدال
بأنّ اللّه لا يعطيه خلقا *** فإنّ وجوده عين المحال
ولا تسأل قرار الحال فينا *** فإنّ الحكم فينا للزوال
مع الأنفاس والأمثال تبدو *** هي الخلق الجديد فلا تبال
وليس شؤون ربي غير هذا *** وهذا الحقّ ليس من الخيال
رأيت عمى تكوّن عن عماء *** وأين هدى البيان من الضلال3
فلا يحوي المعارف غير قلب *** فإنّ الحكم من حكم العقال4
إذا عاينت ذا سير حثيث *** فذاك السير في طلب النوال5
إذا وفى حقيقته عبيد *** له حكم التفيؤ كالظلال6
ألا إنّ الكمال لمن تردّى *** بأردية الجلال مع الجمال
فيفهم ما يكون بغير قول *** ويعجز فهمه نطق المقال
لو أنّ الأمر تضبطه عقول *** لأصبح في إسار غير وال
وقيّده اللبيب وقيدته *** صروف الحادثات مع الليالي7
حواشي الطبعة
1) الحال: هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض.2) أذود: أدافع. أرماح مثقفة: أي الرماح التي سوّيت.3) العماء، قيل: العماء ذات محض لا تتصف بالحقية ولا بالخلقية ولا تضاف إلى مرتبة لا حقية ولا خلقية، فلا تقتضي لعدم الإضافة وصفا ولا اسما.4) المعرفة: صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته.
5) النوال: العطاء.6) الظل: هو بسط الوجود الإضافي على الممكنات.
7) الصروف: حوادث الدهر.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

