الصفحة 372
وما أنت فيها ذو نواء نويته *** ولا أنا عنها بالجماعة ظاعن
فمن شاء فليرحل ومن شاء فليقم *** فما الأمر إلا كائن وهو بائنوقال أيضا:
تراءيت لي في كلّ شيء فكنته *** ولو لم تكن عيني لما كنت مدركا
فأين أنا والكلّ مني أنتم *** ولم أدر من هذا الذي كان أدركا
فقل لي وعرّفني فإني حائر *** ولو كنته ما حرت العلم أنكا
إلهي فإن العبد عين حقيقتي *** فنحن بنا عقلا وفي كشفنا بكا2
فإن قلت إني لستكم كنت صادقا *** وإن قلت إني أنتم فأنا لكا
لك الحكم فينا كيف شئت تأدّبا *** لسرّ بدا لي كان للأمر أملكا
أنا كلّ شي إن تأملت صورتي *** فإني إنسان وإن كنت مألكا3
تمثّل جبريل لمريم صورة *** من الإنس لم يأت بمثل ولا بكا
لنعلم أنّ الأمر عين الذي ترى *** وقد صار ما عاينته فيه مهلكا
فإن شئت سلطانا وإن شئت سوقة *** وإن شئت ذا نسك وإن شئت منسكاوقال أيضا:
من سأل اللّه في أمور *** عن أمره لم يخب سؤاله
وجاءه في الجواب منه *** ما فيه أن حققوا كماله
إن الذي تنتهي المعالي *** في كلّ شيء له مآله
وليس بعد الكمال نقص *** إن أنت أنصفتني مثاله
عبد وربّ هل ثم غير *** قد انتهى عينه وحاله
للّه قوم لما ذكرنا *** تحققوا فيه هم رجاله
في كلّ حال لهم وجود *** فهم لما قلته عياله
عار عليهم فما حواهم *** في ذكره غيره مقاله
وكلّ شخص على انفراد *** من مثله قد حماه ماله
بالمال مال الورى إليه *** لذاك يرجوهم نواله4
وما لهم في الرجاء عين *** ومن له لم يزل وباله
حواشي الطبعة
1) أسايف: أبارز بالسيف. أطاعن: أقاتل وأرمي بالرمح.2) الحقيقة: يعني إقامة العبد في محل الوصال إلى اللّه تعالى.3) مألك: يعني الملك.4) الورى: الخلق: النوال: العطاء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

