الصفحة 353
ما عاينت عيني عقائد خلقه *** إلا رأيت بأنه منحوت
واللّه قد ذمّ الذي نحت الذي *** هو عابد إياه وهو صموت
عبدوا عقولهم فلم يظفر به *** إلاّ عبيد ما له تثبيت
فأنا به المنعوت بين عباده *** وهو الذي بعباده منعوت
لم أنس يوما إذ تكلم ناطق *** في مجلس حاو ونحن سكوت
فأفادنا ما لم يكن نعثا لنا *** فلذاك أصبحنا ونحن خفوت
نضحي ونمسي عندنا ما عندنا *** ويقيل فينا سرّه ويبيت1
فإذا نقول نقول منه بقوله *** وإذا اسكتنا يعلم المسكوت
عنه بأنا قد عجزنا وانقضت *** آياته وأنابه الكبريت
ولنا به الذكر الجميل ونوره *** ولنا به العلياء ثم الصيت
وسكينتي في القلب عند ذوي الحجى *** لم يحوها صور ولا تابوت2
قد أخليت لقدوم من يدري به *** لما اتاني أربع وبيوت
لما تحقق وصله قلنا لمن *** لم يعرف الأمر هو اللاهوت3
وبه إذا اتحدت حقيقة ذاته *** وبدت عليه تدرّع الناسوت4
لما تغيّر بالعطاس جماله *** شرعا له التحميد والتشميت
من أرض بابل قد أتاك معلما *** سحرا بسحر كلامه هاروت5
إنّ الدليل على مقام عبيده *** لنجيه طول المدى والحوت
وطلبت منه الحدّ فيه فقال لي *** ما فيه تحديد ولا توقيتوقال أيضا:
للّه قوم بقعر البحر منزلهم *** فمن يراهم يقول الشخص مكبوت
وإنه في نعيم لا يزايله *** لأنه عابد بالأصل مسبوت
رآه شيخ صدوق من مشايخنا *** فقال مسكنكم فقال تكريت6
حواشي الطبعة
1) السر: نور روحاني هو آلة النفس ومحل المشاهدة.2) ذوو الحجى: العقلاء. الصّور: القرن ينفخ فيه.3) يقولون: للّه لاهوت، وهي مشتقة من لاه بمعنى تستّر وعلا.4) الناسوت: ما كانت له طبيعة إنسانية.
5) بابل: موضع بالعراق. وهاروت: أحد الملكين اللذين جاءا يعلمان الناس السحر ببابل.6) تكريت: موضع بشمالي العراق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

