الصفحة 351
لقد حرت في أمر تقسم واحدا *** فأين وجودي قل لي أم أين وحدتي
فيا من يرى عقدي وحيرة خاطري *** ويسرع بالتقريب في حلّ عقدتي2
علمت بأني عبده وهو سيدي *** وسلم لي علمي وأنشأ حيرتي
وأعلم أني حائر وهو فارغ *** كما هو في شغل فيا حسرتي التي
تباعدني في عين قربي شهودها *** فما حسن أفعالي وما سوء فعلتي
لقد علمت نفسي وجودا محققا *** وغابت به عني فلم تدر حكمتيوقال أيضا:
إني نظرت إلى نفسي بعين رضى *** فقهقهت عجبا مني لجهلي بها
وأقبلت نحو عقلي كي تعاتبه *** أعاقلا نفسه يرضى بمذهبها
كيف الرضى وهو ذو مكر وذو خدع *** دليلنا ما بدا لي من تعجباوقال أيضا:
أصرّفه في كلّ وقت تصرّفا *** لأني سمعت اللّه قال سنفرغ
وما ثمّ إلا قائم متحير *** بأعراضه فانظر لعلك تبلغ3
إلى حدّه الأقصى فيأتي دليلكم *** إلى شبهة جاءته بالقذف تدمع
فقل لإمام الوقت أنت مقلد *** وقل للرعايا إنني سأبلغ
إليه الذي أنتم عليه وإنه *** عليم بكم لكنه قال بلغوا
فيا من هو الملآن بالكون كله *** ويا من هو الخالي الذي يتفرّغ
لقد حار قولي فيه إذ حار قوله *** إلى خلقه إني إليكم سنفرغ
فمن من إلى من أو إلى أيّ حالة *** يكون تجلّيه إذا قال فرّغوا
ألا إنني منه لأرزاق خلقه *** وآجالهم والخلق والخلق أفرغوقال أيضا:
إني رأيت وجودا لا يقيده *** نعت ولا هو محدود فينحصر4
في الحدّ وهو الذي في الحدّ يعرفه *** وما له في الذي يدري به خبر
حواشي الطبعة
1) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء. الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.2) العقد: عقد السر هو ما يعتقده العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.3) الأعراض: الواحد عرض وهو ما يقوم بغيره باصطلاح المتكلمين.4) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

