الصفحة 336
لقد طلعت في العين بدرا مكملا *** وفي جيدنا عقدا وفي ساعدي وقفا2
فقلت لها: من أنت؟ قالت: جهلتني *** أنا نفسك الغرّا تجلّت لكم لطفا3
فاعرضت عنها كي أفوز بقربها *** وطأطأت رأسي ما رفعت لها طرفا
وقد شغفت حبا بذاتي وما درت *** وقد ملئت تيها وقد حشيت ظرفا
وثارت جياد الريح جودا وهمة *** وما سبقت ريحا تهبّ ولا طرفا
وجاء الإله الحقّ للفصل والقضا *** على الكشف والأملاك صفا له صفا
عن الحكم عن أعياننا وهو علمه *** وما غادروا مما علمت به حرفا4
لذلك كانت حجة اللّه تعتلي *** على الخصم شرعا أو مشاهدة كشفا5
وهبّ نسيم القرب من جانب الحمى *** فأهدى لنا من نشر عنبره عرفا6
حبست على من كان مني كأنه *** فؤادي وأعضائي لشغلي به وقفا
وما برحت أرساله في وجودنا *** على حضرتي تترى بما أرسلت عرفا
وأرواحه تزجي سحائب علمه *** إلى خلدي قصدا فيعصفها عصفا
يشف لها برق بإنسان ناظري *** وميض سناه كاد يخطفه خطفا7
ويعقبه صوت الرعود مسبحا *** ليزجرها رحمي فيقصفها قصفا
يخرج ودق الغيث من خلل بها *** فتصبح أرض اللّه كالروضة الأنفا8
شممت لها ريحا بأعلام راية *** كريّا حمياها إذا شربت صرفا
ولما تدانت للقطاف غصونها *** تناولت منها كالنبيّ لهم قطفا
ولما تذكرت الرسول وفعله *** على مثل هذا لم أزل أطلب الحلفا
وراثة من أحيى به اللّه قلبه *** ولو كنت كنت الوارث الخلف الخلفا
ألا إنني أرجو زوال غوايتي *** وأرجو من اللّه الهداية والعطفا
إذا ما بدا لي الوجه في عين حيرتي *** قررت بها عينا وكنت بها الأحفى
حواشي الطبعة
1) الذّلفاء: صغيرة الأنف. القنواء: من كان في أنفها ارتفاع في أعلاه واحد يداب في وسطه.2) العقد: عقد السر، وهو ما يعتقد العبد بقلبه بينه وبين اللّه تعالى أن يفعل كذا أو لا يفعل كذا.3) لطف: يريد تأييد الحق ببقاء السرور ودوام المشاهدة واستقراء الحال في درجة الاستقامة.4) الأعيان الثابتة: حقائق الممكنات في علم الحق تعالى.
5) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية المشاهدة: تعني المحاضرة والمداناة. وقيل: هي رؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة.6) العرف: الرائحة العطرة.
7) السّنا: الضوء.8) الودق: المطر. الروضة الأنف: التي لم ترع.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

