تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 328

وهذه البشرى أتانا بها *** مجرب في الصدق لن يكذباوقال أيضا:


إنّ الذي هيمني حسنه *** من الذي هام ولا تدري
في سورة الأعلى وأمثالها *** كالفجر والليل إذا يسري
سبحان من جل فما مثله *** من أحد إلا الذي أدرى
في سورة الشورى أتى ذكره *** وإنه الآن على ذكرى
قد جاء حقا بالصفات التي *** تزيد في العدّ عن العشر
تحمل عرش الذات من ذاتها *** وما لها عين سوى سرّي1
بها وجودي وبها كنته *** لذاك تجري بي عن أمري
لا تنظروني غيره إنني *** هوية الحقّ بلا ستر2
فليس في العالم من مفصل *** إلا وفيه علم الذكر
فتصب يعرفه من له *** في ذاته منزلة الشكر
له مزيد العلم من شكره *** يستره ما فيه من كفر
وليس بالكفر الذي ذقته *** من قرّر الإنسان في خسر
بأصله ثم أتى شارحا *** مفرعا بالحقّ والصبر
بذا أتى النص الذي قاله *** لخلقه في محكم الذكر
فمن يرد يمتاز في أهله *** فليمش بالحال على أثري
فإنه الحقّ الذي قال لي *** انصح عبادي وامتثل أمري
بمكة في حالة تقتضي *** في وقتها القبض من العفر
وفي دمشق قال لي مثله *** في مرة أخرى على سرّي
فقلت يا رب أعني على *** ما قلت لي فقال بالنصر
فلم يزل في نصرتي قائما *** في كلّ حال دائم البشر
وقال تمم ما بدأتم به *** من الفتوحات على قدر
على لسان المصطفى أحمد *** ولم ينب عني في العذر
فإن فيها سببا مقلقا *** يضيق من إيراده صدري
فقال لي لا تلتفت إنني *** مزيل ما تخشى من الضرّ

حواشي الطبعة

1) العرش: جرم سماوي وهو أعظم مخلوقات اللّه تعالى، ويرون فيه مظهر العظمة ومكانة التجلي، وهو الفلك المحيط بجميع الأفلاك المعنوية والصورية. السر: يريد النور الروحاني، وهو آلة النفس ومحل المشاهدة.2) الستر: كل ما يسترك عما يغنيك، وقيل غطاء الكون.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة