تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 325

وخصص بأسماء لنا ما تريده *** بحالك أو باللفظ إن أنت مكنتا
فإن كان عن حال أجاب ملبيا *** وإن كان بالألفاظ أنت إذا أنتا1
ولكن بشرط الامتثال لأمرنا *** وإن لم يكن هذا فما كنت إذ كنتا
أسرّ إذا أسررت والقول قولنا *** وأعلنه أيضا إذا أنت أعلنتا
ذكرتك في جمع كرام أئمة *** ملائكة إذ كنت بالذكر أضننتا
وهان على الأكوان أمر وجودكم *** لجهلهم بل هانوا عندي وما هنتا
فلا تدعني إلا إذا كنت قاطعا *** فإني مجيب ما دعوت وإن خنتا
تكلفني وقتا جزاء لما أتى *** إليك من التكليف مني وإن بنتا
رأيتك تعصيني وعيني عينكم *** فيأتي منكم من يعينني عنتا
أقوم لكم فيما تقومون لي به *** فدنا بما قد كنت أنت به دنتا
ألنت لكم ما اشتدّ من ركن قوّتي *** لأنك في وقت التكاليف لي لنتا
أصون لكم عرضي وأحفظ ذاتكم *** فإنك لما أن سبيت بكم صنتاوقال أيضا:


إذا أنت لم تعرف إلهك فاعتكف *** عليه بما تدري ولا تتخذ خدنا2
فإني لكل الاعتقادات قابل *** وإني منكم مثل ما انتم منا
مننت عليكم بالذي جئتكم به *** على ألسن الأرسال حبالكم منا
بعثت إليكم واحدا واصطفيته *** لنا ولكم منكم فبنتم وما بنا
وحلتم عن العهد الذي كان بيننا *** بمشهد قبض الذرّ فيه وما حلنا3
أجازيك لي بالصوم إذ كان لي بكم *** فيا ليت شعري هل تدين كما دنا
وزلتم بلا أمر ولا عين مبصر *** عن العين بي دون الأنام وما زلنا
وكنا على أمر به قد عرفتم *** ونحن عليه ما نزال وما زلنا
ونعلم أنا إذ تجولون في بنا *** بميدان أشهاد جحا جحة جلنا4
فإن قمت لي فيما أمرتك طائعا *** بأمرك يا عبدي إذا قمت لي قمنا
معارف أثبات اخال وجودها *** وفي النفي عرفاني فنحن كما كنا
فما تبتغي نفسي سراحا لذاتها *** فقد ألفت من ذاتها القيد والسجنا
وهذا مجال فكها وسراحها *** ولم ندر هذا الأمر إلا إذا صمنا
ولكن بإذن الشرع لا بعقولنا *** ولو قال عقلي ما أعرت له أذنا

حواشي الطبعة

1) الحال: ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض.2) الخدن: الصاحب.

3) الذّر: صغار النمل.4) الجحاجحة: جمع الجحجاح: السيد.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة