الصفحة 319
إن يفرد الوتر له فعله *** يقول عين الشفع بل منهما
لنا قبول ولنا قدرة *** لذاك قال الشفع بل منهما
من نعمة اللّه على عبده *** أن جعل العلم له مغنما
وفجر النور بأرجائه *** وليله من جسمه أعتما
ما النور والظلمة في حقه *** ستر له يحجبه كلما1
أراده بالجهل حساده *** يصمه الستر فما أعصما
ما استكبر المحروم في خلقه *** لو أنّ إبليس يرى آدما
لو أنه يكمل في خلقه *** لما أبى واستعظم الأعظما
في الجرم والمعنى لهم واحد *** بينهما الرحمن قد قسما
أرواحه العالون تعنو له *** لصورة أعطاه من أنعما2
بها عليه دون أملاكه *** حاز بها الأسماء لما سما
فهو مع اللّه بأسمائه *** كما هو اللّه به أينما
أنزله الحقّ إلى عرشه *** وكان محكوما له بالعما3
أنزله الإلطاف من عرشه *** إلى الذي يقربنا من سما
في ثلث الليل لنا رحمة *** بنا لكي يتلو أو يعلما
اشهدني منه بأسمائه *** وجوده والمحضر المعلماوقال أيضا:
ما في الوجود الذي تدريه من أحد *** إلا له في الذي يدريه ميزان
يقضي به والذي بالعقل حصله *** شخص يقال له بالحدّ إنسان
له الكمال كما في الكون صورته *** ولي عليه من التشريع برهان
فالوزن لا بدّ فيه إن وزنت له *** ما كان من عمل نقص ورجحان
فاعكف عليه ولا تفرح بصورته *** فقد تملكه جحد ونسيان
يبدو إذا قسم التكليف بينهما *** نهي وأمر وإنسان وشيطان
فمن كمال وجودي أن يكون لنا *** من كلّ نعت نصيب فيه تبيان
على الذي حزته من الكمال فلا *** تقل بأنّ وجود الجحد نقصان
لم ينقص النقص من عين الوجود لما *** كان الوجود كمالا وهو خسران
الأمر أعظم أن يحظى به أحد *** إلا الذي هو علاّم وديّان4
حواشي الطبعة
1) الستر: كل ما يسترك عما يغنيك.2) تعنو: تخضع.3) العرش: أعظم مخلوقات اللّه تعالى.4) العلاّم والديّان: من صفات اللّه تعالى.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

