تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 35

من البيت الرفيع وساكنيه *** من الجنس المعظم في الوجود
وتبيين الحقائق في ذراها *** وفضل اللّه فيه من الشهود
لو أنّ البيت يبقى دون ختم *** لجاء اللصّ يفتك بالوليد
فحقّق يا أخي نظرا إلى من *** حمى بيت الولاية من بعيد
فلولا ما تكوّن من أبينا *** لما أمرت ملائكة السجود
فذاك الأقدسيّ أمام نفسي *** يسمّى وهو حيّ بالشهيد
وحيد الوقت ليس له نظير *** فريد الذات من بيت فريد
لقد أبصرته حتما كريما *** بمشهده على رغم الحسود
كما أبصرت شمس البيت منه *** مكان الحلق من حبل الوريد1
لو أنّ النور يشرق من سناه *** على الجسم المغيب في اللحود
لأصبح عالما حيّا كليما *** طليق الوجه يرفل في البرود2
فمن فهم الإشارة فليصنها *** وإلا سوف يلحق بالصّعيد
فنور الحقّ ليس به خفاء *** على الأفلاك من سعد السّعود3
رأيت الأمر ليس به توان *** سواء في هبوط أو صعود
نطقت به وعنه وليس إلا *** وإنّ الأمر فيه على المزيد
وكوني في الوجود بلا مكان *** دليل أنني ثوب الشهيد
فما وسع الوجود جلال ربّي *** ولكن كان في قلب العميد
أردت تكتما لما تجارى *** إليه النكر من بيض وسود
وهل يخشى الذئاب عليه من قد *** مشى في القفر من خفر الأسود
وخاطبت النفيسة من وجودي *** على الكشف المحقّق والوجود
أبعد الكشف عنه لكل عين *** جحدت وكيف ينفعني جحودي
فردّت في الجواب عليّ صدقا *** تضرّع للمهيمن والشهيد
وسله الحفظ ما دام التلقّي *** وسله العيش للزّمن السّعيد
سألتك يا عليم السرّ مني *** عصا ما في المودّة بالودود4
وأن تبقي عليّ رداء جسمي *** بكعبتكم إلى يوم الصّعود

حواشي الطبعة

1) الشمس: يريد بها ذلك النور، مظهر الألوهية، وهي عندهم أصل لسائر المخلوقات العنصرية، ويزعمون أن الوجود بأسره خلق مرموزا بقرص الشمس.2) البرود: جمع البرد: الثوب المخطط.

3) الأفلاك: جمع الفلك، ويريد: القلوب وهي محل الأنوار.4) السّر، عندهم: آلة النفس ومحل المشاهدة، وموضعها القلب.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة