الصفحة 297
كمثل أسمائه الحسنى التي علمت *** تخلقا طبقا منها على طبق
أعوذ منها بها بقول عالمها *** كما تعوّذ في ناس وفي فلق1
ومن جهالة من تردى جهالته *** ومن دخيل أتى يبغيك في الغسق2
إذا رأيت وليا يستريح إلى *** ذي لوعة دائم الأشواق والحرق
بادر إليه عسى تحظى برؤيته *** فإنّ تحصيلها في النص والعنق
فإنه من شهود الذات في دعة *** وإنه من حجاب العين في قلق3
تجري بخاطره في كل آونة *** مع الملائكة العالين في طلق
جرت على السنة البيضاء سيرته *** وليس يقطعه قواطع العلق
وكل ما جاء مما لا يسرّ به *** من الإله فمحمول على الحدق
ولو يكون له الإنسان في كبد *** والنفس في تلف والحلق في شرق4
فحاصل القول في الألوان إن كثرت *** في أسود حالك وأبيض يقق5
ولا تخادع إله الخلق في أحد *** فإنّ تقليده المعلوم في العنق
وقال أيضا في الحروف المرقومة:
إنّ الحروف التي في الرقم تشهدها *** لها معان وأسرار لمن نظرا
فأول الأمر في مرقومنا ألف *** واللفظ ينكره حرفا على ما ترى6
قال ابن حبان فيه في طريقته *** بأنه نصف حرف هكذا ذكرا
ونصفه همزة في عين كاتبها *** كذا رأيت له نصا وأين يرى
كمثله في علوم أصل مأخذها *** من جعفر وبهذا الفن قد شهرا
واللفظ ينكر ما قد قال في ألف *** وما ابتغى جدلا ولا رآه مرا
وإنه مذهبي إن كنت تتبعني *** لكنه ثبتها في الاعتبار قرا
فيه جميع الذي قد صاد صائدكم *** من الحروف لمن أعلمته قدرا
فهمزة تقطع العشّاق إن هجرت *** وإنّ في وصل من تهوى لها خبرا
والباء تعمل في عقد النكاح إذا *** خطت على صفة قد ألبست حبرا
والتاء تجمع شملا بالحبيب إذا *** محبوبه بان عنه أو نوى سفرا
حواشي الطبعة
1) يريد سورتي الناس والفلق.2) الغسق: ظلمة أول الليل.3) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه وتقابله الغيبة. والحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.4) الشّرق: الغصة.
5) أبيض يقق: شديد البياض.6) المرقوم: المخطط.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

