الصفحة 293
علمت الذي أودعته في مقالتي *** وجملة أمري أنني لست أجهل
لأني به قلت الذي جئتكم به *** ومن كان قول الحق قل كيف يجهل
أنا كلمات اللّه فالقول قولنا *** لأني مجموع وغيري مفصّل
كعيسى الذي يحيى وينشىء طائرا *** فيحيى بإذن اللّه والحقّ فيصل1
فمن كان مثلي فليقل مثل قولنا *** وإلا فإن الصمت بالعبد أجملوقال أيضا:
إني سألتك أسماء وحصرتها *** تسع وتسعون لم تنقص ولم تزد2
بأن يكون لنا في كلّ حادثة *** عين استناد وأنتم خير مستندي
جاء الجواب لنا من فوق أرقعة *** سبع من الدّخ قامت لا على عمد3
يرونها وأنا عين العماد لها *** لذا تزول إذا زلنا من البلد
فإنها لي ولولا عيني ما ببينت *** والحقّ يبعد عن مراتب العدد
لذا يكفر بالتثليث قائله *** أين الثلاث من المنعوت بالأحد
اللّه أعظم أن يلقاه من أحد *** في عين كثرته فاعمل به وقد
ينجو إذا صاحب الأعداد يهلك في *** تعداده وهو الحيران في كبد
وكلّ عين من الأعداد تطلبه *** ولا سبيل إلى فوز بلا سند
قل للذي رام أن يحظى بموجده *** هيهات هيهات لا تعدل عن الرشد
فليس يحظى به من ليس يشبهه *** وليس يشبهه في العين من أحد
إذا تجلى لكم في عين وحدته *** لن تدركوه لأنّ الروح ذو جسد
والعين ذو جسد فأين وحدته *** فارجع وراك ولا تكرع ولا ترد4
إنّ المهيمن بالأسماء نعرفه *** والاسم يظهره لصاحب الرصد
لذاك قال لهم سموهم فإذا *** سموهم بان من أسمائهم رشدي
فواحد العين مجهول بلا صفة *** فاعمل عليه فإنّ الناس في حيد
عن الذي رمت منه إن تحصله *** لو لم يكن فيه إلا الوصف بالجسد
لذاك يطلبه حتى يكون كهو *** ولا يكن فاقتصر عليك لا تزد
لو أنّ إبليس علام بخالقه *** كان الإله له من أعظم العدد
حواشي الطبعة
1) إشارة إلى معجزة عيسى ابن مريم عليه السلام في إحياء الموتى وإبراء المرضى بإذن اللّه.2) إشارة إلى الأسماء الحسنى وعددها.3) أرقعة: سماوات، والواحدة رقعاء. الدّخ: الدخان.4) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

