تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 293

ومن أين جاءت ليت شعري ففرّعوا *** كلامي الذي قد قلت فيه وفصّلوا
علمت الذي أودعته في مقالتي *** وجملة أمري أنني لست أجهل
لأني به قلت الذي جئتكم به *** ومن كان قول الحق قل كيف يجهل
أنا كلمات اللّه فالقول قولنا *** لأني مجموع وغيري مفصّل
كعيسى الذي يحيى وينشىء طائرا *** فيحيى بإذن اللّه والحقّ فيصل1
فمن كان مثلي فليقل مثل قولنا *** وإلا فإن الصمت بالعبد أجملوقال أيضا:


إني سألتك أسماء وحصرتها *** تسع وتسعون لم تنقص ولم تزد2
بأن يكون لنا في كلّ حادثة *** عين استناد وأنتم خير مستندي
جاء الجواب لنا من فوق أرقعة *** سبع من الدّخ قامت لا على عمد3
يرونها وأنا عين العماد لها *** لذا تزول إذا زلنا من البلد
فإنها لي ولولا عيني ما ببينت *** والحقّ يبعد عن مراتب العدد
لذا يكفر بالتثليث قائله *** أين الثلاث من المنعوت بالأحد
اللّه أعظم أن يلقاه من أحد *** في عين كثرته فاعمل به وقد
ينجو إذا صاحب الأعداد يهلك في *** تعداده وهو الحيران في كبد
وكلّ عين من الأعداد تطلبه *** ولا سبيل إلى فوز بلا سند
قل للذي رام أن يحظى بموجده *** هيهات هيهات لا تعدل عن الرشد
فليس يحظى به من ليس يشبهه *** وليس يشبهه في العين من أحد
إذا تجلى لكم في عين وحدته *** لن تدركوه لأنّ الروح ذو جسد
والعين ذو جسد فأين وحدته *** فارجع وراك ولا تكرع ولا ترد4
إنّ المهيمن بالأسماء نعرفه *** والاسم يظهره لصاحب الرصد
لذاك قال لهم سموهم فإذا *** سموهم بان من أسمائهم رشدي
فواحد العين مجهول بلا صفة *** فاعمل عليه فإنّ الناس في حيد
عن الذي رمت منه إن تحصله *** لو لم يكن فيه إلا الوصف بالجسد
لذاك يطلبه حتى يكون كهو *** ولا يكن فاقتصر عليك لا تزد
لو أنّ إبليس علام بخالقه *** كان الإله له من أعظم العدد

حواشي الطبعة

1) إشارة إلى معجزة عيسى ابن مريم عليه السلام في إحياء الموتى وإبراء المرضى بإذن اللّه.2) إشارة إلى الأسماء الحسنى وعددها.

3) أرقعة: سماوات، والواحدة رقعاء. الدّخ: الدخان.4) العين: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة