الصفحة 292
لأنه قائم بكلّ ما وصفت *** به الذوات من التنزيه والغير
سبحان من أوجد الأشياء من عدم *** ومن ثبوت وجود غير مختصر
في عينه أو عيون الخلق يظهره *** أحكامها بالذي فيها من الصور
وكله خارج عن عين صورته *** بما له في وجود العين من سور
الحقّ أوجده والكون عينه *** بما لديه من الآيات والسور
في كلّ آية تنزيه له علم *** به يشبهه من كان ذا نظر
فالحكم يشفعه والعين توتره *** والعقل ينكر ما يتلوه من خبر2
جل الإله فما تحصى مشاهده *** قد حار فيه وجود العقل والبصر
لأنه يتعالى في نزاهته *** عن العقول وعما كان في الفطر
لذا يقول رسول اللّه نحن به *** كما يكون له فانهض على قدر
لو كان لي ما له لكنته وأنا *** إن كنته فأنا منه على خطر
لكن أقول أنا إن قلته بأنا *** عين الوجود الذي في الحق من يسر
فالصور ليس له والعين ليس لنا *** وباجتماعهما لي ينقضي وطريوقال أيضا:
عن العدل لا تعدل فأنت المعدل *** وإنّ قيام الفضل بالحرّ أجمل
فلو عامل اللّه العباد بعدله *** لأهلكهم واللّه من ذاك أفضل
يجود ويثري بالجميل عليهم *** وليس له عما اقتضى الجود معدل
تبارك جلّ اللّه في ملكوته *** كمالا وإن اللّه في الملك أكمل
فإن الذي في الملك صورة عينه *** وفي ملكوت اللّه جزؤ مفصل3
وليس لهذا اللفظ عند اصطلاحنا *** مبالغة فانظر على ما أعوّل
إذا كنت في قوم تعرف بلحنهم *** وحينئذ يجمل به ويفصل
إذا كنت في قوم تكلم بلحنهم *** لتفهمهم لا تلجىء الشخص يسأل
لو أنّ الذي بالعجز يعرف قدره *** لكنت كريم الوقت يسدي ويفضل
وكانت لك العليا وكنت لك المدى *** وأنت بها العالي وما ثم أسفل
حواشي الطبعة
1) اسم: أي حروف جعلت لاستدلال المسمّى بالتسمية على إثبات المسمى، وقيل: إذا سقطت الحروف فإن معناه لا ينفصل عن المسمّى. وتنقسم الأسماء باعتبار الذات والصفات والأفعال إلى الذاتية كاللّه، والصفاتية كالعليم والفعلية كالخالق.2) الشفع يعني الزوج والوتر: الواحد.3) الملك: عالم الأجسام والأعراض. والملكوت: عالم الغيب المختص بالأرواح والنفوس.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

