الصفحة 288
فموحد ومشرك ومعطّل *** ومشبّه ومنزّه يتغالى
حتى يكذب ما يقول بنفسه *** عن نفسه ويردّه إضلالا
قد كنت أحسب أنّ في أفكارنا *** عين النجاة لمن أراد وصالا
حتى قرأت كتابه وحديثه *** عن نفسه في ضربه الأمثالا
فعلمت أن الحقّ في الإيمان لا *** في العقل بل عاينت ذاك عقالا
في آية الشورى تحار عقولنا *** وتواصل الأسحار والآصالا
إن كنت مشغوفا برؤية ذاته *** فاقطع إليه سباسبا ورمالا1
حتى تراه وما تراه بعينه *** إن النزيه يباعد الأشكالا
مثل الذي جاء الكتاب بنصه *** في رميه بتلاوتي الأنفالا
إن اللبيب يحاز في تكييف من *** هو مثله وينازل الأبطالا
للّه بيت بالحجاز محرّم *** لا يدخل الإنسان فيه حلالا
ما إن رأيت له إذا حققته *** حقا يقينا في البيوت مثالا
قد أذن الرحمن فيه بحجه *** فاتوه ركبانا به ورجالا
بيت رفيع بالمكانة سابق *** أضحى له البيت الضراح سفالا2
هو للدخول وذا يطاف بذاته *** كالعرش أصبح قدره يتعالى
والقلب أشرف منه في ملكوته *** ملك الوجود وحازه أفضالا
لولا اتساع القلب ما وسع الذي *** ضاق السما عنه فأصبح آلا3
بالقيعة المثلى من أرض وجودنا *** ولذا كنى عنه بلا وبلالا4
لا شيء يشبهه لذاك وجدته *** في الفقد منصوبا لكم تمثالا
وفاكم الرحمن فيه حسابكم *** قولا وعقدا منة وفعالا
لا يلتفت من قال فيه إنه *** يفري الكلى ويقطع الأوصالا
بالحفظ كان وجوده لمكانه *** ولذاك يحمل عنكم الأثقالا
لولا وجودي ما عرفت وجوده *** ولذاك كنت لكونه مغتالا5
من بحثه كان اغتيالي كننه *** فالبحث لي وله علوّ حالا
أمسيت فيه لكونه ذا عزة *** دون الأنام مخادعا محتالا
لما رأيت الأمر يعظم قدره *** ورأيته يزهو بنا مختالا
حواشي الطبعة
1) السباسب: جمع السّبسب: الصحراء.2) الضّراح: البيت المعمور في السماء الرابعة.3) الآل: السراب.4) القيعة: جمع القاع: الأرض السهلة المطمئنة.
5) الوجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

