الصفحة 289
إذلاله إذلاله لوجودنا *** فلذاك لم تظفر به إذلالا
لولا وجود صفاته في غيره *** مشهودة ببراعة ما نالا
إن الإله يغار أن يلقى به *** ولذا أذلّ عباده إذلالا1
في موطن التحقيق لا تبدوا به *** فبكفركم قال الذي قد قالا
لما تأهل بالذي ما زلته *** أصبحت للأمر العظيم عيالا
وأتى الحديث بنثرة وبنظمه *** فشربت ماء كالحياة زلالا
اللّه أعظم أن يحيط بوصفه *** خلق ولو بلغ السماء ونالا
ما ناله أهل الوجود بأسرهم *** من نعته سبحانه وتعالى
العجز يكفيهم وقد بلغوا المنى *** والجاهل المغرور من يتغالى
لا تغل في دين الشريعة إنه *** قد جاء فيه نهيه وتوالى
منه خطاب النهى في أسماعنا *** حتى رأينا نوره يتلالا
لا تغل في دين الحقيقة والنقل *** في اللّه ما قال الإله تعالى
فهو اعتقاد المؤمنين فلا تزد *** إذ بلغوا في ذلك الآمالاوقال أيضا:
ألا إنني العبد المليك السميدع *** ولي منزل من رحمة اللّه أوسع2
ومن رحمة اللّه العظيم وجوده *** وهذا غريب في العلوم فاجمعوا
له كلّ برهان عسى تدركونه *** وليس له في عالم الفكر موضع
لقد وسع الحقّ المبين بصورة *** إلى مجدها تعنو الوجوه وتخضع3
أنا الأزليّ العين والمحدث الذي *** له في قلوب الكون حظّ وموقع4
أنا فيضه السامي أنا عرش ذاته *** أنا العالم العلويّ بل أنا أرفع5
أنا العربيّ الحاتميّ أخو الندى *** إلى حضرتي تغدو المطيّ وترجع
ثقالا وقد كانت بهم في وروده *** خفافا فتعدو للنوال وتوضع
لنا في زمان الخصب ملهى وملعب *** وفي وقت جدب الأرض مرعى ومرتع
أنا عدله الساري أنا سرّ كونه *** أنا فضله الماضي الذي ليس يرجع6
حواشي الطبعة
1) قوله: الإله يغار يعني أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له من طاعة عبده.2) السّميدع: السيد الكريم الشريف.3) تعنو: تخضع.4) الأزلي: الذي لا بداية لوجوده أي اللّه.
5) عرش الذات: يريد مظهر العظمة ومكانة التجلي وخصوصية الذات.6) كون: عبارة عن وجود العالم من حيث عالم، لا من حيث هو حق.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

