الصفحة 280
لا تخسروا الميزان إنّ عقولكم *** دون الذي أعنيه في الرجحان
اقرأ كتاب اللّه فاتحة الهدى *** فجميع ما يحويه في العنوان
إنّ الإله الحقّ أعلم كونها *** عين الصلاة وإنها قسمان
لما قرأت كتابه في خلوة *** معصومة من خاطر الشيطان
عاينت فيه معالما بدلائل *** لا يمتري في صدقها اثنان
لو أنّ عبد الفكر يشهد قوانا *** لم ينتطح في سرّنا عنزان
لكنهم لما تعبد فكرهم *** ألبابهم بعدوا عن الفرقان
إن تتق اللّه الذي يجعل لك *** الفرقان بين الحقّ والبهتان
لو وفقوا ما لفقوا أقوال من *** لعبوا بهم كتلاعب الولدان
والكلّ في التحقيق أمر واحد *** في أصله بالنص والبرهان
نطقت بذلك ألسن معلومة *** بإصابة التحقيق في التبيان1
لو أنهم شهدوا الذي أشهدته *** ما قام في ألبابهم حكمان
لعبت بهم أهواؤهم فهم لها *** عند اللبيب كسائر الحيوان
إنّ النجاة لمن يقلّد ربّه *** فيما أتاه به وهم صنفان
صنف يراه شهود عين دائما *** أو في حجاب عنه وهو الثاني2يريد بقوله: وبذا قضى، قوله تعالى: وقَضى رَبُّكَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ3وقوله:
عين الصلاة، يريد قوله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي"4وذكر الفاتحة، ويريد بقوله: أمر واحد، قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللّهِ5وقوله: ألسن معلومة، يريد السنة الشرائع، ويريد بقوله كسائر الحيوان قوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلاّ كَالْأَنْعامِ6. وقال أيضا:لولا شهودي ما عرفت وجودي *** فامنن عليّ به فأنت شهيدي7
وعلامتي اني جهلت وجودكم *** من حيث ما هو بغير مزيد
حواشي الطبعة
1) التحقيق: يريد تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة جهده.2) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابله الغيبة. الحجاب: حائل يحول بين الشيء المقصود وبين طالبه.3) سورة الإسراء، آية:23.4) رواه مسلم: صلاة 40، والنسائي: افتتاح 23، والموطأ: نداء 39، وابن حنبل 2،285،460.
5) سورة النساء، آية:78.6) سورة الفرقان، آية:44.
7) وجود: فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق، لأنه لا بقاء برأيهم للبشرية عند ظهور سلطان الحقيقة، وهو يدم بدوام الشهود.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

