الصفحة 279
إن الرجال لهم شباب زمانة *** كالشمس في حمل وفي نيسان
اللّه قوّاهم على تكليفه *** إياهم في دولة الميزان
بعناية النبي الكريم المصطفى *** خير الخلائق من بني عدنان
لما سمعت به سلكت سبيله *** وكفرت بالطاغوت والطّغيان1
عقدا وإيمانا فإنّ وجوده *** في عينها بشهادة الإحسان
وبذا قضى أن لا تكون عبادة *** الإله في محكم القرآن
فورثته قولا وعلما والذي *** كلفت من عمل ومن إيمان
حفظ المهيمن دينه بقواعد *** خمس لما فيه من السّلطانيريد قوله2عليه الصلاة والسلام: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا» . وليس في العدد من يحفظ نفسه وغيره إلا الخمسة.
لما تعدّى حفظه أعيانها *** حفظا إلهيا إلى الجيران
فبنيت إسلامي عليها محكما *** أركانه فيحل من بنياني
اللّه كرّمنا بدولة أحمد *** كرما يعم شرائع الإحسان
شهدت بذلك نيتي وطويتي *** وإن امترى في ذلك الثّقلان3
لما سرى سرّ الوجود بجوده *** في عالم الأرواح والأبدان
شهدت حقائقه بأنّ وجوده *** قد عمنا في الحكم والأعيان4
لما التفت بناظري لم أطلع *** إلا إليه فإنه بعياني
لو كان ثم سواه كنت مقسما *** بين الإله وعالم الأكوان
فانظر لما تحوي عليه قصيدتي *** من كل علم قام عن برهان
لو أن رسطاليس أو أفلاطنا *** في عصرنا لأقرّ بالحرمان5
حواشي الطبعة
1) الطاغوت: اللات والعزّى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال والأصنام، وكل ما عبد من دون اللّه تعالى. الطّغيان: مجاوزة القدر، والمغالاة في الكفر، والإسراف في المعاصي والظلم.2) رواه البخاري: إيمان 1،2 ومسلم: إيمان 19،22، والترمذي إيمان 3، والنسائي إيمان 13.3) الطوية: الضمير والنية. الثقلان: الإنس والجن.4) قيل: الحقيقة هي اسم الصفات، فإذا دخل المريد عالم الإحسان، بعد ترك الدنيا وتجاوزه حدود النفس والهوى فيقولون دخل عالم الحقيقة ووصل إلى مقام الحقائق. الأعيان: إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء.
5) أرسطو وأفلاطون: فيلسوفان يونانيان.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

