الصفحة 32
قلبي بذكرك مسرور ومحزون *** لما تملكه لمح وتلوين
فلو رقت في سماء الكشف همته *** لما تملكه وجد وتكوين
لكنه حاد عن قصد السبيل فلم *** يظفر به فهو بين الخلق مسكين
حتى دعت من الأشواق داعية *** همت لها نحو قلبي سحبة الجون1
وأبرقت في نواحي الجوّ بارقة *** أضحى بها وهو مغبوط ومفتون
والسحب سارية والريح ذارية *** والبرق مختطف والماء مسنون2
وأخرجت كل ما تحويه من حبس *** أرض الجسوم وفاح الهند والصين
فما ترى فوق أرض الجسم مرقبة *** إلا وفيها من النّوّار تزيين3
وكلما لاح في الأجسام من بدع *** وفي السرائر معلوم وموزون
والقلب يلتذ في تقليب مشهده *** بكلّ وجه من التزيين ضنّين4
والجسم فلك ببحر الجود يزعجه *** ريح من الغرب بالأسرار مشحون
وراكب الفلك ما دامت تسيّره *** ريح الشريعة محفوظ وممنون
ألقى الرئيس إلى التوحيد مقدمه *** وفيه للملأ العلويّ تأمين
فلو تراه وريح الشوق تزعجه *** يجري وما فيه تحريك وتسكين
إن العناصر في الإنسان مودعة *** نار ونور وطين فيه مسنون5
فأودع الوصل ما بيني على كثب *** وبين ربي مفروض ومسنون
فالسرّ باللّه من خلقي ومن خلقي *** إذا تحققت موصول وممنون
يقول إني قلب الحقّ فاعتبروا *** فإن قلب كتاب اللّه ياسين
من بعد ما قد أتى من قبل نفحته *** عليّ من دهره في نشأتي حين
لا يعرف الملك المعصوم ما سببي *** ولا اللعين الذي ينكيه تنيّن6
لما تسترت عن صلصال مملكتي *** أخفان عن علمه في عينه الطين
فكان يحجبه عني وعن صفتي *** غيم العمى وأنا في الغيب مخزون
فعند ما قمت فيه صار مفتخرا *** يمشي الهوينا وفي أعطافه لين
لما سرى القلب للأعلى وجاز على *** عدن وغازلنه حور بها عين7
حواشي الطبعة
1) الجون: جمع الجون: الأسود، والأبيض، ضد.2) السحب السارية: السحب التي تأتي ليلا. الماء مسنون، أي: منتن.3) النوّار: الزهر، أو الزهر الأبيض.4) ضنين: بخيل.
5) النار والنور والعين هي العناصر التي تتألف منها الأجسام.6) التنين: حية عظيمة.
7) إشارة إلى جنة عدن وفيها الحور العين.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

