تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في باب الوعاء المختوم على السرّ المكتوم

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 29

رأسك ارفع ما الذي تبتغي *** قلت: مولاي حلول الأجل
قال: سجني قال: مت واعلمن *** أنّ في السجن بلوغ الأمل
يا فؤادي قد وصلت له *** قل له قول حبيب مدل
لولا ذاتي لم يصح استوى *** وبنوري صح ضرب المثل

وقال أيضا في باب الوعاء المختوم على السرّ المكتوم:

حمدت إلهي والمقام عظيم *** فأبدى سرورا والفؤاد كليم
ويا عجبا من فرحة كيف قورنت *** بترحة قلب حلّ فيه عظيم1
ولكنني من كشف بحر وجوده *** عجبت لقلبي والحقائق هيم2
كذاك الذي أبدى من النور ظاهرا *** على سدف الأجسام ليس يقيم3
وما عجبي من نور جسمي وإنّما *** عجبت لنور القلب كيف يريم
فإن كان عن كشف ومشهد رؤية *** فنور تجلّيه عليه عميم
تفطّنت فاستر علة الأمر يا فتى *** فهل زيّ خلق بالعليم عليم
تعالى وجود الذات عن نيل علمه *** به عند فصلي والفصال قديم
فغرنيق ربي قد أتاني مخبرا *** بتعيين ختم الأولياء كريم
فقلت وسرّ البيت صف لي مقامه *** فقال: حكيم يصطفيه حكيم
فقلت يراه الختم فاشتدّ قائلا *** إذا ما رآه الختم ليس يدوم
فقلت وهل يبقى له الوقت عند ما *** يراه نعم والأمر فيه جسيم
وللختم سرّ لم يزل كلّ عارف *** عليه إذا يسري إليه يحوم
أشار إليه التّرمذي بختمه *** ولم يبده والقلب منه سليم
وما ناله الصدّيق في وقت كونه *** وشمس سماء الغرب منه عديم
مذاقا ولكنّ الفؤاد مشاهد *** إلى كلّ ما يبديه وهو كتوم
يغار على الأسرار أن تلحق الثرى *** ولا تمتطيها الزهر وهي نجوم
فإن أبدروا أو أشمسوا فوق عرشه *** وكان لهم عند المقام لزوم
فربّما يبدو عليهم شهودها *** فمنهم نجوم للهدى ورجوم4
ولكنه المرموز لا يدرك السنا *** وكيف يرى طيب الحياة سقيم
فسبحان من أخفى عن العين ذاته *** وبحر تجلّيها عليه عميم

حواشي الطبعة

1) ترحة القلب: همّه.2) هيم: عطاش.

3) السّدف: الصبح، وكذلك سواد الليل.4) الرجوم من النجوم: ما ترجم به الملائكة الشياطين.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة