تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في باب الحال الموسوي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 28

يتخيل المسكين أنّ علومها *** ما بين أوراق الكتاب تسطر
هيهات بل ما أودعوا في كتبهم *** إلا يسيرا من أمور تعسر
لا يقرأ الأقوام غير نفوسهم *** في حالهم مع ربّهم هل يحصر
فترى الدخيل يقيس فيه برأيه *** ليقال هذا منهم فيكبر
وتناقضت أقواله إن لم يكن *** عن حاله فيما تقدّم يخبر
علم الطريقة لا ينال براحة *** ومقايس فاجهد لعلك تظفر
غرّت علوم القوم عن إدراك من *** لا يعتريه صبابة وتحيّر
وتنفّس مما يجنّ وأنة *** وجوى يزيد وعبرة لا تفتر
وتذلّل وتولّه في غيبة *** وتلذّذ بمشاهد لا تظهر
وتقبض عند الشهود وغيرة *** إن قام شخص بالشريعة يسخر
وتخشع وتفجّع وتشرّع *** بتشرّع للّه لا يتغير
هذا مقام القوم في أحوالهم *** ليسوا كمن قال الشريعة مزجر
ثم ادّعى أنّ الحقيقة خالفت *** ما الشرع جاء به ولكن تستّر
تبّا لها من قالة من جاحد *** ويل له يوم الجحيم يسعر
أو من يشاهد في المشاهد مطرقا *** ليقال هذا عابد متفكّر
هذا مرائي لا يلذ براحة *** في نفسه إلا سويعة يتطيّر1
لكنه من ذاك أسعد حالة *** وله النعيم إذا الجهول يفطر

وقال أيضا في باب الحال الموسوي:


كان لي قلب فلما ارتحل *** بقي الجسم محلّ العلل
كان بدرا طالعا إذ أتى *** مغرب التوحيد ثم أفل
زاده شوقا إلى ربّه *** صاحب الصعقة يوم الجبل
لم يزل يشكو الجوى والنوى *** ليلة الإثنين حتى اتصل2
فدنا من حضرة لم تزل *** تهب الأرواح سرّ الأزل
قرع الأبواب لمّا دنا *** قيل من أنت فقال: الحجل
قيل: أهلا سعة مرحبا *** فتح الباب فلما دخل
خرّ في حضرته ساجدا *** وانمحى رسم البقا وانسجل3
وشكا العهد فجاء الندا *** يا عبيدي زال وقت العمل
رأسك ارفع هذه حضرتي *** وأنا الحقّ فلا تنتعل

حواشي الطبعة

1) مرائي، من الرياء أي الكذب.2) الجوى: الحزن. النوى: البعد.

3) يقال: انسجل الماء أي: انصب.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة