تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 240

وقال أيضا:


إنّ الإله له تجلّ في الصور *** عند الشهود لمن تحقق بالنظر1
بتحوّل وتبدّل يقضي به *** عين الشهود لنا وينفيه النظر
الفكر فيه محرّم في شرعنا *** فاحذره والزم إن تقدمت النظر
من ينتظر نفحاته منه يصب *** هذا ضمنت لمن يلازمه النظر
إني مع الرحمن إن حققت ما *** جئنا به عند التحقق في نظر
أين العزيز ومن له في نفسه *** صفة الغنى ممن يذل ويفتقروقال أيضا:


الشيء مختلف الأحكام والنسب *** والعين واحدة فانظر إلى السبب
واحكم عليه به إن كنت ذا نصف *** فإنما العلم والتحقيق في النسب
ألا ترى اللّه لا شيء يماثله *** وقد تنزل للمخلوق بالنسب
فقال إن له في خلقه نسبا *** وهو التقي فأنا في الكدّ والنّصب
عسى أفوز به حتى يورثني *** أسماءه كلها الحسنى بلا تعب
فلا يرى الحق عينا في مشاهدة *** من لا يرى الحقّ في الأزلام والنصب2
فما رأيت مسمى في الوجود سوى *** ربّ البرية بالحاجات والطلب
وكلما قلت خلق قال خالقه *** ما ثمّ إلا أنا فاحذر من الرّهب
الخلق حقّ وعين الخلق خالقه *** فاثبت ولا تهرب إنّ الجهل في الهربوقال أيضا:


هذا الغليل الذي عندي من القلق *** وما أبثّ من الأشواق والحرق
لا تحسبوه لمخلوق فإن لنا *** مجلى المهيمن في المخلوق والخلق
فما أرى أحدا إلا تقوم به *** عين الحبيب وإني منه في نفق
وما أرى غير أنواع منوّعة *** إذا بدا طبق افنيت عن طبق3
فكلّ ما كان منه أو يكون له *** من المكاره محمول على الحدق4

حواشي الطبعة

1) الشهود: أن يرى حظوظ نفسه، وتقابلة الغيبة وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها.2) الحق: اسم من أسماء اللّه تعالى، وقال ابن عربي: الحق كل ما فرضه اللّه على العبد وكل ما أوجبه اللّه على نفسه. والمشاهدة: رؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة. الأزلام: أقداح كانوا يستقسمون بها في الجاهلية. والأنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير اللّه تعالى.

3) الطبق: الغطاء.4) الحدق: جمع الحدقة: سواد العين ويريد العين.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة