تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 197

جلاه لنا من باطن الأمر حكمه *** هو الباطن المجهول فالمدرك اللّه1
يشاهد في القدّوس في كلّ حالة *** أكون عليها فالشهيد هو اللّه2
شديد إذا يدعى المليك بحكمه *** على خلقه فانظره فالحاكم اللّه3
كما هو إن نكرته وأزلته *** عن الياء فأقصره تجده هو اللّه
وكبّر تكبيرا إذا ما ذكرتنا *** به حاكم أللّه والأكبر اللّه4
وما عزّ من يفنيه برهان فكره *** وقد عزّ عنه والأعز هو اللّه
هو السيّد المعلوم عند أولي النّهى *** وجاءت به الأنباء والسيّد اللّه5
إذا قلت سبّوح فذلكم اسمه *** لما كان من تنزيهكم وهو اللّه6
كما هو وتر للطلاب بثاره *** لكلّ شريك يدّعي أنه اللّه
وقل فيه محسان كما جاء نصه *** بالسنة الأرسال فالمحسن اللّه
جميل ولا يهوى من أعجب ما يرى *** فقال لي المجلي الجميل هو اللّه7
ولما علمنا بالبراهين أنه *** رفيق بنا قلنا الرفيق هو اللّه
لقد جاءني باسم المسعر عبده *** محمد المبعوث والمخبر اللّه
وفي قبضة الرحمن كانت ذواتنا *** مع الحدث المرئيّ والقابض اللّه
ويبسطنا عند الكثيب لكي نرى *** على جهة الانعام فالباسط اللّه8
ألا إنه الشافي لسقم طبيعتي *** كما جاء يشفيني وإن أسقم اللّه
كما أنه المعطى الوجود وما له *** من الحقّ خلقا هكذا قاله اللّه
ولما أتى داعي المقدّم طالبا *** تقدم من يدعو من العالم اللّه
ومن حكمه باسم المؤخر لم أكن *** على حكمه الهادي كما قد قضى اللّه
هو الدهر يقضي ما يشاء بعلمه *** على كلّ شيء منه يعلمه اللّه
فهذا الذي قد صح قد جئتكم به *** وقد قالت الحفاظ ما ثم إلاّ هو
ونعني به في النقل إذ كان قد روت *** بانّ له الأسماء من صدق دعواه
وقيدها في تسعة لفظه لنا *** وتسعين من أحصاها يدخل مأواه9
وما هو إلاّ جنّته فوق جنّة *** على درج الأسماء والخلد مثواه

حواشي الطبعة

1) الباطن: الذي لا تدركه الأبصار ولا الحواس. والظاهر: الذي يدل عليه كل شيء.2) القدّوس: الذي يقدّس.

3) الحاكم: منفّذ الحكم.4) الأكبر: أي الأعلى مكانة وقدرة.

5) السيّد: أي السائد الذي له السيادة والعظمة.6) السّبوح: الذي يسبّح.

7) الجميل: أي جميل الصفات.8) الباسط: أي الذي يبسط الرزق لمن يشاء. الكثيب: عالم القدس ومجلاه.

9) أي من أحصى الأسماء الحسنى دخل الجنة.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة