تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 193

وليس حجابي غير كوني فلو مضى *** قعدت مع المحبوب في مقعد الصدق1
وهذا محال أن يكون ذهابه *** فما ثمّ صفو لا يخلط بالرفق
تجلّى لنا بالأفق بدرا مكملا *** وإن فؤادي لا يحنّ إلى الأفق
وإن كان حقا فالمجالي كثيرة *** وشرعي نهاني عنه في حلبة السبق
لقد أوّب الحقّ العليم بلادنا *** نفوس عباد حظّها الوهم إذ يلقى2
وسرّحني في كلّ وجه بوجهة *** ولم يتقيد لي بغرب ولا شرق
وفرّق لي ما بين كوني وكونه *** وإنّ وجود السعد في ذلك الفرق
تعالى فلم تعلم حقيقة ذاته *** سغلت فلم أجهل فحدّي في نطقي3
ولم أدر أنّ الحدّ يشمل كونه *** وكوني إذا كانت هويته خلقي
كما جاء في الوحي المقرّر صدقه *** على ألسن الأرسال والقول للحق
به يسمع العبد المطيع به يرى *** به يظهر الأفعال في الفتق والرتق
لو أنّ الذي قد لاح منه يلوح لي *** ولا شرع عندي ما جنحت إلى الفسق
وكنت بما قد لاح لي في بصيرة *** فقيدني بالشرع كشفا وما يبقي
خلافا فإنّ الأمر فيه لواحد *** ولا ينكر الحقّ الذي جاء بالحق
إلهي يحب الرفق في الأمر كله *** كذلك أهل اللّه يأتون بالرفق
لقد شاهدت عيني ثلاث أسرّة *** وفي ثالث منها ازورار من العرق
وأخره عن صاحبيه اعتراقه *** وكلّ له شرب رويّ من الحق
موازين لا تخطيك فالوزن قائم *** ولا سيما في عالم الحبّ والعشق4
ظفرت به حقا جليا مقدسا *** ولا حقّ إلا ما تضمنه حقي
نطقت به عنه فكان منطقي *** وقد زاد في الإشكال ما بي من النطق
تقسم هذا الأمر بيني وبينه *** فها هو في شقّ وها أنا في شقّ
وصورة هذا ما أقول لصاحبي *** أنا عبد قنّ وهو لي مالك الرّق5
عبودية ذاتية لم أزل بها *** وما لي عنها من فكاك ولا عتق
إذا رزق العبد التهي لنيل ما *** يكون من الرزاق من خالص الرزق
وما رزق الإنسان أعلى من الذي *** يحصله بالعين في لمحة البرق
فذلك رزق الذات ما هو غيره *** وآثاره فينا الذي كان في الودق6

حواشي الطبعة

1) الحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه وقاصده.2) الأوبة: الرجوع. ويقال: آبه اللّه: أي أبعده.

3) سغلت: هزلت.4) العشق: أقصى درجات المحبّة.

5) القنّ: العبد الخالص العبودة.6) الودق: المطر.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة