تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — قال في مرضه

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 170

لو لم يكن فيه من خير ومن دعة *** إلا تخلصنا من باعث الحسد

وقال أيضا من روح سورة الناس وهي آخر سورة المصحف العثماني:

ألا إنّ ربّ الناس ربي وإنه *** لذي النظر الفكريّ ربّ المشارق
ثلاثة أسماء بإحكام دورها *** نموت ونحيى ما أنا بالمفارق
لها ولهذا لو تفكرت شيبت *** باحكامها فينا وفيكم مفارقي
فلولا الرحيم الربّ ما كنت طامعا *** وإن كان فيها حكمة بالتطابق
وبالواسع الرحمن وسعت خاطري *** وقد كنت منها في عقود المضايقوقد انتهت سور القرآن على ما أعطاه وارد الوقت من غير مزيد ولا حكم فكر ولا روية وللّه الحمد.

وقال أيضا في مرضه:

توالى عليّ اليبس من كلّ جانب *** وأقلقني طول التفكّر والسهر
وأزعجني داعي المنية للبلى *** وأذهلني عما يجلّ يحتقر
وقوّى فؤادي حسن ظني بخالقي *** وأضعف مني قوّة السمع والبصر
وإن مرادي حيل بيني وبينه *** بردّي كما يتلى إلى أرذل العمر
فنادى بروحي للبرازخ والتوى *** ينادي بجسمي للمقابر والحفر
فهذا حبيس القبر في منزل البلى *** وهذا حبيس الصور في برزخ الصور1
فلو لم أكن بالحق كنت مقيدا *** ولو لم أكن بالخلق كنت على خطر
فحقي يحلّيني بما فيّ من قوى *** وخلقي يحلّيني بما يوصف البشر
فما أعذب الطعم الذي قد طعمته *** من الظنّ بالربّ الجميل لمن نظر
وما أفظع الطعم الذي قد طعمته *** من العلم باللّه المريد وما أمر
كأني طعمت التمر في طيباته *** وفي العلم ما ذقنا سوى مطعم العشر
فوفيت ما قد أوجب اللّه فعله *** عليّ بتصريف القضاء مع القدر
عناية مختار عليم منبأ *** وجئت كما قد جاء موسى على قدروقال أيضا:


قرّة العين والبصر *** جاء موسى على قدر
بالذي يقتضي النظر *** والذي يرتضي القدر
من أمور إذا بدت *** أذهلت صاحب النظر

حواشي الطبعة

1) البرزخ: العالم المشهود بين عالم المعاني والأجسام، أي بين الآخرة والدنيا.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة