الصفحة 159
وتأتي بما يقضيه بين عباده *** لينتصف المظلوم من ظلم غاصب
وقال أيضا من روح سورة النبأ:
إذا اختصم الجمعان قيل لهم كفّوا *** فمن شاء فليأخذ ومن شاء فليعف
وكلّ لبيب القلب في الأمر حازم *** إذا جاءه خير إليه به يهفو
فيأخذه علما من اللّه زينة *** ولو رواح عنه سار في أثره يقفو
فيظهر فينا ذا صنوف كثيرة *** وفي عينه عند العليم به صنف
وحيد بمعناه كثير بصورة *** وذلك في المعقول والعادة العرف
ففي أذني قراط وفي الساق دملج *** وفي مفرقي تاج وفي ساعدي وقف1
إذا حصل الإجماع ليس لصورة *** على صورة أخرى افتخار ولا شفّ2
تنوّع عندي زينة اللّه أنها *** عليّ بإنعام الكريم بها وقف
تنوّعت الأشكال والماء واحد *** نزيه عن الأوصاف بل خالص صرف
تقنع بما قد جاء منه ولا تزد *** مخافة أن يأتيك من بعده خلف
هو الحقّ فاعلمه يقينا محققا *** فليس لما قد قلت في ذلكم خلف
وقال أيضا من روح هذه السورة:
إن سيرت صمّ الجبال سرابا *** وتفتحت أفلاكها أبوابا
يبدو لنا من لم تزل سبحاته *** تفني الحجاب وتحرق الحجابا3
فعرفته بالنفي لم أعرفه بالإ *** ثبات ما إن لم أكن مرتابا
فأذاقني من حيرة قامت بنا *** لشهوده في الأكثرين عذابا
فلبثت في نار الطبيعة عنده *** من أجل هذا مدّة أحقابا4
لما خصصت الأكثرين ولم أقل *** عم الوجود مظاهر أكبابا
إني طعمت من الشهود مطاعما *** وشربت ماء المعصرات شرابا5
وشهدته في غير صورة عقدنا *** فرأيت أمرا في الشهود عجابا
فوددت اني لم أزل في غيبة *** في غيبه أو لا أزال ترابا
فدعا بديوان الوجود ورأسه *** عند التقى وأراد منه حسابا
حواشي الطبعة
1) الدّملج: المعضد. الوقف: سوار من عاج.2) الشّف: الفضل.3) الحجاب: حائل يحول بين الشيء المطلوب المقصود وبين طالبه.4) أحقاب: جمع حقبة: مدة من الدهر.
5) المعصرات: يريد المطر.
الطبعة والمصدر
تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

