تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 156

بما هو غوث ثم إن كان عالما *** به فاختصاص جاء في ليله يسري
تبارك ملك الملك جلّ جلاله *** وعزّ فلم يدرك بفكر ولا ذكر
تعالى عن الأمثال علو مكانة *** تبارك حتى ضمه القلب في صدري
ولم أدر ما هذا ولا ينجلي لنا *** مقالته فيه وبالشفع والوتر
عرفناه لما أن تلونا كتابه *** فللجهر ذاك الوتر والشفع للسرّ
وما عجبي من ماء مزن وإنما *** عجبت لماء سال من يابس الصخر1
كضربة موسى بالعصا الحجر الذي *** تفجر ماء في أناس له تجري2
وكلّ أناس شربه عالم به *** يميزه ذوقا وإن حلّ في النهر

وقال أيضا، من روح سورة ن:

إذا جاء بالإجمال نون فإنه *** يفصّله العلام بالقلم الأعلى
فيلقيه في اللوح الحفيظ مفصّلا *** حروفا وأشكالا وآياته تتلى
وما فصل الإجمال منه بعلمه *** وما كان إلا كاتبا حين ما يتلى
عليه الذي ألقاه فيه مسطر *** لتبلى به أكوانه وهو لا يبلى
هو العقل حقا حين يعقل ذاته *** له الكشف والتحقيق بالمشهد الأجلى3


وقال أيضا من روح سورة الحاقة:


العرش يحمله من كان يحمله *** العرش فاعجب له من حامل محمول
إن كان عرش سرير كان حامله *** ملائك كالذي قد جاء في المنقول
أو كان ملكا فإن الحاملين له *** خمس ملائكة أناهم جبريل
ومن أناس ثلاث لا خفاء بهم *** أئمة روضهم بعلمهم مطلول4
للصور والروح والأرزاق أجمعها *** والوعد ثم وعيد سيفه مسلول

وقال أيضا في روح من أرواح سورة المعارج:

يوم المعارج يوم لا انقضاء له *** دنيا وآخرة لا ينقضي أمده
وكلّ ما ينقضي منه لحادثة *** تكون فيه وفيها ينتهي أبده
ولو يعدّ الذي يكون من حدث *** في يومه ما انتهى في يومه عدده

حواشي الطبعة

1) المزن: الغيم، والمزنة: المطرة.2) إشارة إلى تفجر الماء من الصخر حين ضرب موسى عليه السلام الصخر بعصاه، كما في الآية: فَقُلْنَا اِضْرِبْ بِعَصاكَ اَلْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اِثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً سورة البقرة، آية:60.

3) الكشف: الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية.4) مطلول: من الطّل وهو المطر الضعيف.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة