تجاوز إلى المحتوى
✦ الشعر الصوفي

الديوان الكبير — ديوان الشيخ محي الدين ابن العربي

نص الديوان وفق فهرسة الموقع الأصلية، مع فصل متن الصفحة عن الحواشي.

۞ قراءة النص

الصفحة 155

فينكرهم في الحين دينا وغيرة *** فيرهقها المتبوع من أمرها عسرا
فإن عاد بالأعراض عنهم لنكرهم *** تقيم له مما أتته به عذرا
كذا سنة الرحمن في كلّ تابع *** ومتبوعه فاحذر من العالم المكرا
فمن يتق اللّه العليم بحاله *** سيجعل له الرحمن من أمره يسرا
ومن يتوكل في الأمور على الذي *** يكون بها أولى كما أنه يدرى
وقد جعل اللّه العليم بأمره *** لكلّ الذي يجريه في خلقه قدرا
لقد جئتكم بالأمر من عند ربكم *** كما جاءت الأرسال من عنده تترى
وإني لهم في كلّ ما قلت وارث *** ولم ألتمس منكم ثناء ولا أجرا
وأجري على اللّه الكريم جعلته *** لديه إلى يوم الورود لنا ذخرا1


وقال أيضا: فيمن قاوم الاقتدار الإلهي من روح التحريم


، قال اللّه تعالى: وإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ واَلْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ2. وقال عليه الصلاة والسلام: «إن المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن رمت تقويمها كسرتها وكسرها طلاقها، وإن استمتعت استمتعت وبها عوج»3. تعجبت من أنثى يقاوم مكرها *** بخير عباد اللّه ناصره الأعلى
وجبريل أيضا ناصر ثم بعده *** ملائكة بالعون من عنده تترى
ومن صلحاء المؤمنين عصابة *** سمعناه قرآنا بآذاننا يتلى
وما ذاك إلا عن وجود تحققت *** به المرأة الدنيا ومرتبة عليا
وقد صحّ عند الناس أن وجودها *** من النفس في القرآن والضلع العوجا
فإن رمت تقويما لها قد كسرتها *** وما كسرها إلاّ طلاق به تبلى
وإن شئت أن تبقى بها متمتعا *** فمعوجها يبقى وراحتكم تفنى
فما أمها إلا الطبيعة وحدها *** فكانت كعيسى حين أحيى بها الموتى
لقد أيّد الرحمن بالروح روحه *** وهذي تولاها الإله وما ثنى4
فإن كنت تدري ما أشرت به فقد *** أبنت لكم عنها وعن سرّها الأخفى

وقال أيضا في الإمام الذي يرث الغوث، من روح تبارك الملك:

شهدت الذي تدعونه الغوث والذي *** له الملك بعد الغوث والغوث لا يدري5

حواشي الطبعة

1) يوم الورود: أراد يوم القيامة.2) سورة التحريم، آية:4.

3) رواه البخاري: أنبياء 1. ومسلم: رضاع 61،62، والدارمي: نكاح 35. وابن حنبل 5،8.4) الروح، يعني عيسى عليه السلام.

5) الغوث: هو القطب حينما يلتجأ إليه، ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثا.
الطبعة والمصدر

تُعرض النصوص وفق المصادر المعتمدة في الموقع دون إعادة تحرير.

شارك هذه الصفحة